. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإغراء ، نحو : أخاك أخاك ، بإضمار الزم وشبهه . . . انتهى كلام المصنف ( 1 ) .
ولا بد مع ذلك من الإشارة إلى أمور :
1 - منها : أن العامل الناصب لمعموله بالنسبة إلى الإظهار والإضمار ، على ثلاثة أقسام : قسم يجب فيه الإظهار ، وهو ما لا دليل عليه لو أضمر ، كقولك ابتداء من غير قرينة قول أو حال ، زيدا مثلا أو عمرا ؛ فإنه لا يجوز ( 2 ) ، وهذا القسم لم يحتج المصنف أن ينبه عليه ، لأنه ذكر القسمين الآخرين ، وهما ما يجوز فيهما الأمران وما يجب فيه الإضمار ، ونبه على أسباب كل منهما ؛ فما انتفت عنه أسباب الجواز وأسباب الوجوب يعلم أن إظهار العامل فيه واجب ؛ لأن إظهار العامل وذكره مع عامله هو الأصل ، ثم إن المجوز للحذف أن يكون ثمّ دليل على المحذوف ، ولهذا اقتصر غير المصنف على ذلك واكتفى به ، وأما المصنف ؛ فإنه تعرض لأسباب الدلالة ، فذكر اثني عشر سببا كما علمت ( 3 ) ، ويظهر أنه استوفى الأسباب كلها ، وأما الموجب للحذف وهو المعبر عنه بالإضمار ؛ فذكر له المصنف سببين وهما : أن يكون الحذف في مثل نحو : كلّ شيء ولا شتيمة حرّ ، أو ما هو جار مجرى المثل في كثرة الاستعمال ، كقوله تعالى : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ( 4 ) كما تقدم ( 5 ) .
وحاصل الأمر : أن ما لا دليل عليه من العوامل يجب ذكره ، وما دل عليه لو حذف دليل جاز فيه الذكر والحذف ، وما دل عليه دليل وكان له بدل يقوم مقامه وجب حذفه ، وكذا ما كان مثلا أو جرى مجرى المثل في كثرة الاستعمال .
2 - ومنها : أن المصنف ؛ إنما قال : ( يجوز الاقتصار على منصوب الفعل ) ، ولم يقل : على المفعول به ، وإن كان الباب معقودا له ؛ لتشمل عبارته سائر المنصوبات من : مفعول به ومفعول فيه ومفعول له ومفعول مطلق وحال ( 6 ) ، ولهذا لما تكلم ابن عصفور في ذلك عمّ القول بالنسبة إلى كل معمول ، ولم يقتصر على -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل للمصنف ( 2 / 161 ) وهو نقل طويل جدّا .
( 2 ) ذكر ابن عصفور هذا القسم في المقرب ( 1 / 252 ) .
( 3 ) سبق شرحه .
( 4 ) سورة النساء : 170 .
( 5 ) سبق شرحه .
( 6 ) لعل ناظر الجيش تابع في هذا التخريج لأستاذه أبي حيان ، يقول أبو حيان : « ومنصوب الفعل يشمل المفعول به ، وغيره من منصوباته ؛ وإن كان المقصود هنا التنبيه على الاقتصار على المفعول به » اه . التذييل ( 3 / 95 ) .