. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا نصه ، وإلى هذا أشرت بقولي : وقد يجعل المنصوب مبتدأ أو خبرا ؛ وقد تناول قولي : فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال ؛ نحو : إيّاي وكذا بإضمار : نحّ ، ونحو : إياك وكذا بإضمار : ابق ، وهذا المسمى تحذيرا ، ولا يلزم إضمار الناصب فيه إلا مع إياك وأخواتها ، ومع مكرر ، نحو : الأسد الأسد ، ومع معطوف ومعطوف عليه نحو : « ماز رأسك والسيف » ( 1 ) ، ولا يحذف العاطف بعد إياك إلا والمحذور مجرور بمن ، نحو : إياك من الشر ، وتقديرها مع « أن » كاف ، نحو : إياك أن تسيء على تقدير : إياك من أن تسيء ، فحذف « من » ؛ لأن مثل هذا في « أن » مطرد ، فلو وقعت الإساءة موقع « أن تسيء » لم يجز حذف « من » إلا في الضرورة ( 2 ) ، كقول الشاعر :
1344 - وإيّاك إيّاك المراء فإنّه . . . إلى الشّرّ دعّاء وبالشّرّ آمر ( 3 )
أراد : إياك أن تماري ، ثم أوقع موقع « أن تماري » المراء ، فعامله معاملة ما هو واقع موقعه ، ويجوز أن يكون نصب المراء بفعل مضمر غير الذي نصب إياك .
وعلى كل حال فلا يجوز مثل هذا إلا في الشعر ، وليس العطف بعد إياك من عطف الجمل ، خلافا لابن طاهر وابن خروف ( 4 ) ، ولا من عطف المفرد على تقدير : اتق نفسك أن تدنو من الشر والشر أن يدنو منك ، بل هو من عطف المفرد ، على تقدير : اتق تلاقي نفسك والشر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ؛ ولا شك أن هذا أقل تكلفا فكان أولى ويساوي التحذير في كل ما ذكرته [ 2 / 329 ] -
هامش
( 1 ) في مجمع الأمثال ( 2 / 279 ) ، قال الأصمعي : « أصل ذلك أن رجلا يقال له : « مازن » أسر رجلا ، وكان رجل يطلب المأسور بذحل ، فقال له : ماز - أي يا مازن - رأسك والسيف ، فنحّى رأسه ، فضرب الرجل عنق البعير » . وينظر المثل في : المستقصى ( 2 / 339 ) ، والكتاب ( 1 / 275 ) .
( 2 ) ينظر : المقتضب ( 3 / 212 - 215 ) .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للفضل بن عبد الرحمن القرشي ، وهو في : الكتاب ( 1 / 279 ) ، والمقتضب ( 3 / 213 ) ، والخصائص ( 3 / 102 ) ، والغرة المخفية ( ص 249 ) ، والتذييل ( 3 / 103 ) ، وابن القواس ( ص 299 ) ، والارتشاف ( ص 600 ) ، وما يجوز للشاعر في الضرورة ( ص 174 ) ، والعيني ( 4 / 113 ) ، وابن يعيش ( 2 / 25 ) ، والمغني ( 2 / 679 ) .
ويروى البيت برواية « فإياك » مكان « وإياك » ، « وللشر جالب » مكان « وبالشر آمر »
والشاهد قوله : إياك المراء حيث حذفت « من » الجارة بعد إياك مع المصدر الصريح ، ولم يوجد العاطف ؛ وهذا لضرورة الشعر .
( 4 ) ينظر : التذييل ( 3 / 103 ) .