تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1725

مساهمون:

ص١٧٢٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأعرضت عنه ( 1 ) ؛ وإنما يتميز المتعدي بأن يتصل به كاف الضمير ، أو هاؤه أو ياؤه باطراد ؛ وبأن يصاغ منه اسم مفعول تام باطراد ، نحو : صدقته ، وحببته ، وأردته ، ورجوته ، فهو مصدق ، ومحبوب ، ومراد ، ومرجو ، وبهذا علم أن قال : متعدّ لاطراد ، نحو : قلته فهو مقول ، ولو قصد هذان الأمران من ذهلت ، ورغبت ، وطمعت ، وأعرضت لم يستغن عن الحرف ، كقولك : ذهلت عنه ورغبت فيه وطمعت فيه وأعرضت عنه ، فهو مذهول عنه ، ومرغوب فيه ، ومطموع فيه ، ومعرض عنه ؛ فلا يتأتى لك صوغ المفعول تامّا ، بل ناقصا أي : مفتقرا إلى حرف الجر ؛ فعلم بذلك لزومه وعدم تعدّيه ، كما علم بالتمام التعدي . انتهى . وما قاله من أن المتعدي لا يتميز من اللازم بالمعنى والتعلق ، خلاف قول الأكثرين وأما ما [ 2 / 312 ] ذكره من أن الفعلين قد يتّحدان معنى ، وأحدهما متعد والآخر لازم ، كصدقته ، وآمنت به ، إلى آخر الأمثلة التي ذكرها ؛ فلك أن تمنع اتحاد معنى الفعلين في جميع ما أورده ، وهو الظاهر ، فيقال : معنى آمنت به أخص من معنى صدقته ؛ إذ قد يصدق الإنسان غيره ولا يؤمن به . وكذا إذا حقق الناظر نظره ، أمكنه أن يفرق بين معنى نسيته وذهلت عنه ، وكذا بقية الأمثلة . واعلم أن المصنف قد تعرض في الألفية إلى ذلك . وأما قول المصنف : ( وإن علق اللازم بمفعول به معنى عدّي بحرف جر ) ، فظاهر ، ثم إن الحرف - أعني حرف الجر - قد يحذف فيصل الفعل بنفسه إلى ما كان مجرورا به ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : ( وقد يجري مجرى المتعدي شذوذا ، أو لكثرة الاستعمال ، أو لتضمين معنى يوجب ذلك ) ، فهذه ثلاثة أسباب ، أما الشذوذ فنحو : قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) ما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر ( 4 / 151 ) موافق لما قاله المصنف هنا بقول السيوطي تحت عنوان : الأفعال المتعدية لا تميز عن غيرها بالمعنى : « طوبى لمن صدق رسول الله ، وآمن به ، وأحبّ طاعته ، ورغب فيها ، وأراد الخير وهمّ به ، واستطاعه وقدر عليه ، ونسي عمله وذهل عنه ، وخاف عذاب الله وأشفق منه ، ورجا ثوابه وطمع فيه ، فهذه أفعال ستة متحدة المعاني ، وهي مختلفة بالتعدي واللزوم ؛ فدل على أن الفعل المتعدي ، لا يتميز من غيره بالمعنى » اه .