. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اختصاص المشارك بكلها ، وناقش الشيخ المصنف أيضا في ذكره « تفكر » هنا ، قال :
لأنها من أفعال القلوب ، فقد اندرجت في قوله : وتختص أيضا القلبية المتصرفة ( 1 ) ، وهذا أمر عجيب ، فإن المراد
بالقلبية المتصرفة إنما هو الذي يتعدى إلى مفعولين ، لأن الباب معقود لذلك و « تفكر » إن كان قلبيّا فعل لا يتعدى بنفسه ، فكيف يندرج مع الأفعال المتعدية إلى اثنين .
المبحث الثاني :
قد علمت أن الأفعال التي أشار إليها الآن سبعة فما هو منها قلبي وهو « تفكر » وبلا كان في تعليقه محمولا على أفعال القلوب المتعدية إلى اثنين ، وما هو منها غير قلبي ، وهو نظر وأبصر وسأل ورأى البصرية واستنبأ ، فالمسوغ لتعليقه كونه سببا للفعل القلبي ، لأن السؤال مثلا سبب من أسباب العلم ، فأجري السبب مجرى المسبب ، ولم يذكر ابن عصفور من هذه الأفعال إلا فعلين ، قال في المقرب :
« ولم يعلق من غير أفعال القلوب إلا السؤال والرؤية من كلامهم : سل أبو من زيد ، وأما ترى أي برق ها هنا ( 2 ) لكنه في شرح الجمل قال : إن تعليق رأى البصرية هو قول المازني ، وأنه استدل بقولهم : أما ترى أي برق ها هنا ، قال : ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون « ترى » بمعنى « تعلم » ( 3 ) انتهى .
وكون ترى في هذا المثال بمعنى « تعلم » فيه بعد ، والظاهر بل الراجح أنها البصرية وإذا ثبت أن « سأل » تعلق فلا يبعد أن تعلق « استنبأ » لأنه بمعناه ، وأما نظر وأبصر فلا شك أنهما بمعنى رأى ، وقد قيل إن رأى يعلق ، فليكن نظر وأبصر كذلك ( 4 ) وقد قال الشيخ نقلا عن شيخه ابن الزبير : إن أحدا لم يذهب إلى تعليق انظر سوى ابن خروف ، قال : وقد ذكر سيبويه تعليق انظر وحمل الناس ذلك على النظر بمعنى التفكر ( 5 ) انتهى .
قلت : وهذا عدول عن ظاهر كلام سيبويه من غير دليل ( 6 ) ، ومن أقوى -
هامش
( 1 ) التذييل : ( 2 / 1022 ) .
( 2 ) المقرب لابن عصفور ( 1 / 120 ) .
( 3 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 320 ) ط العراق ، وشرح الجمل ( 1 / 200 ) رسالة بجامعة القاهرة .
( 4 ) ينظر : الهمع ( 1 / 155 ) .
( 5 ) التذييل ( 2 / 1021 ) ، وينظر أبو حيان النحوي ( ص 353 ) .
( 6 ) ينظر : الكتاب ( 1 / 236 ) .