تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1513

مساهمون:

ص١٥١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الذي علق الفعل ليس معناه على الاستفهام ، ولذلك لا يكون له جواب البتّة ، بخلافه إذا لم يعلق عنه الفعل ، فإذا قيل : أيهم في الدار ، استدعى جوابا ( 1 ) ، وقد قال سيبويه ما نصه : كما أنك إذا قلت : قد علمت أزيد ثم أم عمرو أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم ( 2 ) . انتهى . فقول سيبويه : أردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم - نصّ على أنه لا يراد معنى الاستفهام البتة وجميع المثل التي أوردها سيبويه في الباب الذي ذكر فيه هذا النص مما صورته صورة الاستفهام ليس المعنى على الاستفهام أصلا ( 3 ) وقد نصّ الإمام أبو الحسن بن الباذش ( 4 ) على ذلك أيضا : قال ما نصه : علمت أزيد عندك أم عمرو ولِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ( 5 ) ليس حرف الاستفهام لأنه يستحيل أن يستفهم عما أخبر أنه يعلمه . انتهى . وقال بعض حذاق شيوخنا - في قول الزجاجي : قد علمت أزيد عندك أم عمرو - ما نصه : واعلم أن أدوات الاستفهام استعملت في هذه المواضع مجردة من معنى الاستفهام ، ثم قال : بعد كلام كثير وذلك أن القائل : قد علمت أزيد ثم أم عمرو ، قائما - أراد أن يبين له أنه قد عرف الذي منهما وأراد أن لا يبينه للمخاطب ، فجاء بلفظ الاستفهام تسوية بينهما في الإبهام على المخاطب ( 6 ) فهذه النصوص متظافرة من أئمة العربية على أنه لا يراد به حقيقة الاستفهام . وحكى أبو أحمد حامد بن جعفر البلخي عن أبي عثمان المازني أن مروان ( 7 ) سأل -
هامش
( 1 ) منهج السالك لأبي حيان ( ص 94 ) . ( 2 ) الكتاب ( 1 / 236 ) . ( 3 ) في شرح الألفية للمرادي ( 1 / 384 - 385 ) : « فإن قلت : ما معنى تعلق العلم بالاستفهام في نحو : علمت أزيد عندك أم عمرو ؟ قلت : هذا كلام صورته الاستفهام ، وليس المراد به الاستفهام ، لأنه مستحيل الاستفهام عما أخبر أنه يعلمه ، وإنما المعنى : علمت الذي هو عندك من هذين الرجلين » . اه . ( 4 ) سبقت ترجمته . ( 5 ) سورة الكهف : 12 . ( 6 ) أورد أبو حيان هذا النص بتمامه في كتابه منهج السالك ( ص 95 ) . ( 7 ) هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي النحوي ، أحد أصحاب الخليل المتقدمين في النحو : المبرزين ، ذكر ياقوت في معجم الأدباء أنه سمع بعض النحويين ينسب إليه هذا البيت وهو : ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله . . . والزّاد حتّى نعله ألقاها ينظر في ترجمته معجم الأدباء ( 19 / 146 ) ، والبغية ( 2 / 284 ) تحقيق : محمد أبو الفضل .