. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النحويون ولم أجد فيه نصّا لبصري ولا كوفي .
والدليل على صحة ما ذهب إليه وأنه مسموع من لسان العرب وإن لم ينبه النحويون عليه قوله تعالى : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ( 1 ) وقوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 2 ) وقوله : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 3 ) ودرى من الأفعال التي تعلق كما علقت في قوله تعالى : وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 4 ) وقوله تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 5 ) ، وَما أَدْراكَ مَا [ 2 / 193 ] الْقارِعَةُ ( 6 ) وإنما كانت من أسباب التعليق لشبهها بأدوات الاستفهام حتى إن بعض الكوفيين زعم أن « لعل » تكون استفهاما كما ذكر في باب « إنّ » قال صاحب الواضح : لعل من حروف الاستفهام ، يقول الرجل لمخاطبه : لعلك تسبني فأعاقبك ؟ تريد : هل تسبني ؟ وقد قال الله تعالى وله المثل الأعلى : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 7 )
فجعل « لعل » في موضع الاستفهام مقرونا بدليل الاستفهام وهو « تدري » ( 8 ) .
وقال في شرح التسهيل بعد أن ذكر ما نقلته عنه من شرح الألفية : ورأيت نصب الفعل في هذه الآيات الشريفة على جملة الترجي ، فهي في موضع نصب بالفعل المعلق إلى أن وقعت لأبي علي الفارسي على شيء من هذا ، قال - وقد ذكر وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 9 ) ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 10 ) - ما نصه :
« والقول في لعل وموضعها وأنه يجوز أن يكون في موضع نصب وأن الفعل لما كان بمعنى العلم علق عما بعده ، وجاز تعليقه لأنه مثل الاستفهام ، ألا ترى أنه بمنزلته في أنه غير خبر ، وأن ما بعده منقطع مما قبله ولا يعمل فيه ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يقع موقع المفعول ، كما يقع الاستفهام موقعه ، فعلى هذا تكون لعل وما بعدها بعد هذه الأفعال في موضع نصب » ( 11 ) . -
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 111 .
( 2 ) سورة عبس : 3 .
( 3 ) سورة الطلاق : 1 .
( 4 ) سورة الأنبياء : 109 .
( 5 ) سورة الحاقة : 3 .
( 6 ) سورة القارعة : 3 .
( 7 ) سورة الطلاق : 1 .
( 8 ) منهج السالك إلى ألفية ابن مالك لأبي حيان ( ص 94 ) .
( 9 ) سورة عبس : 3 .
( 10 ) سورة الأحزاب : 63 .
( 11 ) التذييل ( 2 / 1017 - 1018 ) وينظر الأشموني ( 2 / 31 ) بحاشية الصبان .