. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1091 - وأنت غريم لا أظنّ قضاءه . . . ولا العنزيّ القارظ الدّهر جائيا ( 1 )
وقد يحذفان معا إن وجدت فائدة : كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 2 ) ، وقوله تعالى : أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 3 ) ومنه قول العرب :
« من يسمع يخل » ( 4 ) ، وقول الشاعر ( 5 ) :
1092 - بأيّ كتاب أم بأي سنّة . . . ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب ( 6 )
فلو لم يقارن الحذف قرينة يحصل بسببها فائدة لم يجز كاقتصارك على أظن من قولك : ( أظن زيدا منطلقا ) ، فإنه غير جائز فإن غرضك الإعلام بأن إدراكك لمضمون الجملة بظن لا يتعين فتنزل أظن من جزأي الحديث منزلة في ظني ، فكما لا يجوز لمن قال : ( زيد منطلق في ظنّي ) أن يقتصر على ( في ظني ) ، كذا لا يجوز لمن قال : ( أظن زيدا منطلقا ) أن يقتصر على أظن ، ولأن قائل أظن أو أعلم دون قرينة يدل على تحدد ظن أو علم بمنزلة قائل : ( النار حارة ) في عدم الفائدة إذ لا -
هامش
( 1 ) البيت من الطويل لذي الرمة وهو في التذييل ( 2 / 946 ) ، والأشموني بحاشية الصبان ( 3 / 119 ) ، وديوانه ( ص 1307 ) .
اللغة : العنزي : نسبة إلى قبيلة عنزة . القارظ : أحد رجلين خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا أصلا فضرب بهما المثل .
والشاهد قوله : ( لا أظن قضاءه ) حيث حذف المفعول الثاني لأظن والتقدير لا أظن قضاءه واقعا .
( 2 ) سورة البقرة : 216 .
( 3 ) سورة النجم : 35 .
( 4 ) المثل في مجمع الأمثال للميداني ( 2 / 300 ) تحقيق محمد محيي الدين ، وجمهرة العرب ( 2 / 263 ) ، والكافي شرح الهادي ( ص 413 ) ،
وأسرار العربية ( ص 159 ) ، والمعنى : من يسمع أخبار الناس ومعايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه والمثل يضرب في ذم مخالطة الناس واستحباب الاجتناب .
( 5 ) وهو للكميت بن زيد الأسدي .
( 6 ) البيت من الطويل وهو في المحتسب ( 1 / 173 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 310 ) ط العراق ، والمقرب ( 1 / 116 ) ، والتذييل ( 2 / 939 ، 940 ) ، والخزانة ( 4 / 5 ) ، والعيني ( 2 / 413 ) ، وشرح الألفية للمرادي ( 1 / 388 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 279 ) ، وشرح المكودي على الألفية ( ص 69 ) ، وشرح ابن عقيل بحاشية الخضري ( 1 / 154 ) ، وشرح شواهده ( ص 96 ) ، والتصريح ( 1 / 259 ) ، والهمع ( 1 / 152 ) ، والدرر ( 1 / 134 ) ، والأشموني ( 2 / 35 ) .
والشاهد في قوله : ( وتحسب ) حيث حذف مفعولاه والتقدير وتحسبه عارا عليّ .