. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عليها ( 1 ) .
ثم قلت : ولثانيهما من الأقسام والأحوال فالخبر « كان » أي لثاني مفعولي هذه الأفعال من ذلك ما لخبر « كان » ( 2 ) وإنما كان ما قرر لذلك لتساويهما في الخبرية ، واستحقاق النصب ، وقد ذكرت الأقسام والأحوال هناك فلم يكن هنا حاجة إلى ذكرها ، وقد يقع بعد إسناد هذه الأفعال إلى فاعليها ظرف أو جار ومجرور ، أو ضمير أو اسم إشارة فيمتنع الاقتصار عليه إن كان أحد المفعولين لا إن لم يكن أحدهما فالاقتصار على « عندك » إذا قلت : ظننت عندك - جائز ، إن جعل ظرفا لحصول الظن ، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا والآخر محذوف والاقتصار على لك إذا قلت : ظننت لك جائز إن جعل علة لحصول الظن ، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا ، والآخر محذوف وكذا لو قلت : ظننته أو ظننت ذاك مقتصر جاز إن عني بالضمير واسم الإشارة المصدر ولم يجز إن عني أحد المفعولين ، ولم يفهم الآخر بدليل كقول من قيل له : ( أظننته صديقك ؟ ) : ( نعم ظننته ) ( 3 ) ، وقال الفراء في « ظننت ذاك » :
ذاك اسم إشارة إلى الحديث أجرته العرب مجرى المفعولين يقول القائل : كان من الأمر كذا وكذا فيقول المخبر : قد ظننت ذاك ، قال ابن خروف : وهو قول لا بأس به ، وقال أبو زيد في مصادره : خلت ذاك أخاله خالا ، والأظهر أن يكون ذاك إشارة إلى الحديث لذكره المصدر بعده ( 4 ) . انتهى .
وهو كلام مختصر نظيف واف بالمقصود يشنف الأسماع ويستميل الطباع .
لكن ثمّ أمور ننبه عليها :
منها : أن السهيلي نازع في كون مفعولي هذه الأفعال أصلهما المبتدأ والخبر مستدلا بأنك تقول : ظننت زيدا عمرا ، ولا يجوز أن تقول : زيد عمرو إلا على -
هامش
( 1 ) ينظر : باب الابتداء ومسائل تقديم الخبر .
( 2 ) أي من جواز تقديمه أو وجوب تأخيره ونحو ذلك . ينظر شرح عمدة الحافظ ( ص 146 ) .
( 3 ) ينظر : الهمع ( 1 / 152 ) .
( 4 ) ينظر : الإيضاح للفارسي ( ص 137 ) ، والتذييل ( 2 / 949 ) ، وقد ذكر أبو حيان أن هذا مذهب المازني أيضا وينظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 278 ) .