. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك ، فلا تكون إضافتها غير محضة ( 1 ) ، وأيضا فلو كانت مضافة وإضافتها [ 2 / 143 ] غير محضة لم يلق بها أن تؤكد معناها بإقحام اللام ، لأن المؤكد معتنى به ، وما ليس محضا لا يعتنى به فيؤكد ، ولذلك قبح توكيد الفعل الملغى ، لأنه مذكور في حكم المسكوت عنه ، وقول من قال : « يا بؤس للحرب » ، وهو يريد :
يا بؤس الحرب ، سهله كون إضافته محضة على أن لقائل أن يجعل أصله يا بؤسى للحرب ، ثم حذفت الألف
للضرورة ، وهي مرادة ( 2 ) ، فلا إضافة ولا إقحام ، وأيضا لو كانت إضافة الأسماء المشار إليها غير محضة مع « لا » لكانت كذلك مع غيرها ، إذ لا شيء مما يضافة إضافة غير محضة إلا وهو كذلك مع كل عامل ، ومعلوم أن إضافتها في غير هذا الباب محضة ، فيجب أن لا تكون في هذا الباب ، وإلا لزم عدم النظير .
وممّا يدل على ضعف القول بكون الأسماء المشار إليها مضافة قولهم : لا أبا لي ولا أخا لي فلو كانوا قاصدين الإضافة ، لقالوا : لا أب لي ، ولا أخ لي ، فيكسرون الباء والخاء إشعارا بأنها متصلة بالياء تقديرا ، فإن اللام لا اعتداد بها على ذلك التقدير ، وإذ لم يفعلوا ذلك فلا ارتياب في كونهم لم يقصدوا الإضافة ، ولكنهم قصدوا إعطاء الأسماء المذكورة حكم المضاف إذا كانت موصوفة بلام الجر ، ومجرورها ، ولم يفصل بينهما ( 3 ) ، وذلك أن الصفة يتكمل بها الموصوف كما يتكمل المضاف بالمضاف إليه ، فإذا انضم إلى ذلك كون الموصوف معلوم الافتقار إلى مضاف إليه ، وكون الصفة متصلة بالموصوف ، وكونها باللام التي يلازم معناها -
هامش
( 1 ) روي هذا الرأي لابن مالك بعدم انحصار غير المحضة في الصفة - الهمع ( 1 / 145 ) .
( 2 ) في المقتضب ( 4 / 252 - 253 ) : « وكل مضاف إلى يائك - أي ياء المتكلم - في النداء يجوز فيه قلب هذه الياء ألفا ، لأنه لا لبس فيه وهو أخف ، وباب النداء باب تغيير ، ألا ترى أنهم يحذفون فيه تنوين زيد ، ويدخل فيه مثل يا تيم تيم عدي ومثل يا بؤس للحرب . اه . فالألف إذن في هذا الرأي أصلها ياء المتكلم على رأي المبرد ثم قلبت ألفا ، وانظر الكتاب ( 2 / 210 ) .
( 3 ) في الهمع ( 1 / 145 ) : قال السيوطي بعد أن ذكر أقوال النحاة في لا أبا لك : « الثالث » أنها مفردة جاءت على لغة القصر ، والمجرور باللام هو الخبر وعليه الفارسي وابن يعيش وابن الطراوة ، وإنما اخترته لسلامته من التأويل والزيادة والحذف ، وكلها خلاف الأصل . اه . وينظر حاشية يس على التصريح ( 1 / 236 ) ، ففيها رأي مالك والرد عليه .