تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1392

مساهمون:

ص١٣٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النص ، ولا حجة لهما فيما حكى سيبويه من قول بعض العرب : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان ( 1 ) لأن الأول تخرج على أن أصله إنهم هم أجمعون ذاهبون فهم مبتدأ وأجمعون توكيد وذاهبون خبر المبتدأ وهو وخبره خبر إنّ ، وأصل الثاني : إنك أنت وزيد ذاهبان ، فأنت مبتدأ وزيد معطوف وذاهبان خبر المبتدأ ، والجملة خبر « إنّ » وحذف المتبوع وإبقاء التابع عند فهم المعنى جائز بإجماع ، فالقول به راجح . وغلّط سيبويه من قال : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان ، فقال : واعلم أن ناسا من العرب يغلطون فيقولون : إنهم أجمعون ذاهبون وإنك وزيد ذاهبان وذلك أن معناه معنى الابتداء فيرى أنه قال هم ، كما قال : 1036 - لست مدرك ما مضى . . . ولا سابق شيئا . . . ( 2 ) وهذا غير مرضي منه رحمه الله تعالى ( 3 ) ، فإن المطبوع على العربية - كزهير قائل البيت - لو جاز غلطه في هذا لم يوفق بشئ من كلام ، بل يجب أن يعتقد الصواب في كل ما نطقت به العرب المأمون حدوث لحنهم بتغير الطباع . وسيبويه موافق على هذا ولولا ذلك ما قيل نادرا كلدن غدوة ( 4 ) ، وهذا جحر ضبّ خرب ( 5 ) ، وأجاز الفراء في المعطوف على اسم غير إنّ ما أجاز في المعطوف على اسم إنّ ( 6 ) ، واستشهد بقول الراجز : -
هامش
( 1 ) الكتاب ( 2 / 155 ) . ( 2 ) تقدم ، وينظر مغني اللبيب ( 2 / 474 - 475 ) ، والمقرب ( 1 / 112 ) ، وشرح الألفية لابن الناظم ( ص 67 ) ، والإنصاف ( 1 / 187 - 191 ) . ( 3 ) روى ابن هشام في المغني كلام ابن مالك ، وأوضح أن ابن مالك يفهم من عبارة سيبويه أن المراد بالغلط فيها هو الخطأ وخرج بن هشام كلمة الغلط في عبارة سيبويه بأن معناها التوهم ، فقال بعد أن أورد العبارة : ومراده بالغلط ما عبر عنه غيره بالتوهم ، وذلك ظاهر من كلامه ويوضحه إنشاده البيت - أي قول زهير - وتوهم ابن مالك أنه أراد بالغلط الخطأ فاعترض عليه بأنا متى جوزنا ذلك عليهم زالت الثقة بكلامهم وامتنع إن تثبت شيئا نادرا لإمكان أن يقال في كل نادر : إن قائله غلط . اه . المغني ( 2 / 478 ) . ( 4 ) ينظر الكتاب ( 1 / 51 ، 58 ، 159 ، 210 ) ، ( 2 / 281 ، 375 ) ، ( 3 / 119 ) . ( 5 ) ينظر الكتاب ( 1 / 436 - 437 ) . ( 6 ) ينظر شرح الألفية للمرادي ( 1 / 349 ) ، والهمع ( 2 / 144 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1392 | ناظر الجيش