تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1373

مساهمون:

ص١٣٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فسدت « أنّ » بصلتها مسد جزأي الإسناد بعد « ليت » كما سدت مسدهما في باب « ظن » كقوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 1 ) وكما سدت مسدهما في نحو وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ( 2 ) ، فإن مذهب سيبويه في الواقعة بعد « لو » أنها مرفوعة بالابتداء سادة بصلتها مسد الجزأين ( 3 ) ، واختصت « أنّ » بهذا بعد « لو » كما اختصت « غدوة » بالنصب بعد « لدن » ( 4 ) ، ورأي سيبويه هذا أسهل من إضمار « ثبت » بعد « لو » رافعا « لأنّ » ، وما ذهب إليه هو الصحيح ، فإن إضمار فعل دون مفسر ولا عوض لا نظير له ( 5 ) بخلاف جعل « أنّ » وصلتها سادة مسد جزأي الإسناد فإنه نظير سدها مسد جزأي الإسناد بعد « ليت » و « ظن » ، فلم يكن بدعا . فإنه قيل : لم لم يكن المفسر لثبت المضمر ما يقتضيه « أنّ » من معنى الثبوت ؟ فالجواب أن يقال : لا نسلم اقتضاء « أنّ » للثبوت ، ولو سلمنا اقتضاءها [ 2 / 126 ] للثبوت لم يساو اقتضاء لفظ الثبوت لمعناه ، ولو وقع لفظ الثبوت بعد « لو » لم يغن عن مفسر فعل يرفعه فأن لا يستغنى عنه « بأنّ » أحق وأولى . ونظير جعل « أنّ » بعد « لو » مبتدأ مستغنيا عن خبر ، ما حكاه سيبويه من قول بعض العرب : « لحق أنّه ذاهب » بالإضافة إلى « أنّ » ما قال سيبويه كأنه قال : « ليقين ذلك أمرك » ، فأمرك هو خبر هذا الكلام لأنه إذا أضاف لم يكن بد كقولك : « لحق من خير » ( 6 ) . هذا نص سيبويه ، وأجاز الأخفش أن تعامل « لعلّ » معاملة « ليت » في الدخول على « أنّ » بلا فصل ، فيقال : لعل أنّ الله يرحمنا ( 7 ) ، ورأيه في المسألة -
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 46 . ( 2 ) سورة البقرة : 103 . ( 3 ) ينظر الكتاب ( 3 / 121 - 139 ) ، وشرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 459 ) ط . العراق . ( 4 ) لمراجعه هذه المسألة وهى اختصاص « غدوة » بالنصب بعد « لدن » ينظر الكتاب ( 1 / 51 ، 58 ) ، والمغني ( 1 / 269 ) . ( 5 ) راجع الهمع ( 1 / 138 ) ، والمغنى ( 1 / 279 - 270 ) ، وابن يعيش ( 8 / 60 ) ، والتصريح ( 1 / 217 ) ، وإضمار « ثبت » بعد « لو » رافعا « لأنّ » هو مذهب الكوفيين والمبرد والزجاج والزمخشري وابن الحاجب وذكر السيوطي في الهمع أن هذا هو المذهب المختار لاغنائه عن تقدير الخبر وإبقاء « لو » على حالها من الاختصاص بالفعل . اه . ( 6 ) الكتاب ( 3 / 157 ) . ( 7 ) ينظر التذييل ( 2 / 767 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1373 | ناظر الجيش