تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1370

مساهمون:

ص١٣٧٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أنا نستفيد من قول المصنف : بوجه ما في قوله : وموقع « لكن » بين متنافيين - أن الكلام الواقع قبل « لكن » يكون نقيضا لما بعدها نحو : ما هذا ساكن لكنّه متحرك ، ويكون ضدّا له نحو : ما هذا أسود ولكنه أبيض ويكون خلافا له نحو : ما هذا قائم لكنه شارب ، ولا يجوز أن يكون الذي قبلها موافقا لما بعدها نحو : ما زيد قائم لكن عمرا قائم ، فهذا لا يجوز إجماعا ( 1 ) . وقد ذكر الشيخ أن في وقوعها بين الخلافين خلافا . ومنها : أنه قد تقدم من كلام المصنف في هذه الحروف إذا وليها ما فيه غنية ، غير أن أبا الحسن بن عصفور قال : إن فيها للنحاة ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه يجوز في جمعها الإلغاء والإعمال وهو مذهب الزجاجي . الثاني : أنه يجوز : في « ليت » و « لعل » و « كأن » الإلغاء والإعمال ، ولا يجوز فيما عداها إلا الإلغاء وهو مذهب ابن السراج وأبي إسحق ( 2 ) . الثالث : أن « ليت » وحدها يجوز فيها الأمران ، وما عداها لا يجوز فيه إلا الإلغاء وهو مذهب الأخفش وذلك أنه لم يسمع الإلغاء والإعمال إلا في « ليت ( 3 ) » . ثم إنه نصر مذهب الأخفش بالسماع ، يعني : أنه لم يرد الإعمال إلا في ليت ، وبالقياس وذلك أن الحروف غير « ليت » يزول اختصاصها باتصال « ما » بها ، قال الله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( 4 ) ، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ( 5 ) ، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ ( 6 ) . وأما « لكنما » فقد قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ينظر رصف المباني للمالقي ( 276 ) ، والمغني ( 1 / 290 ) . ( 2 ) في ( ب ) ( وأبي الحسن ) والصواب ما أثبته من ( أ ) . ( 3 ) شرح الجمل لابن عصفور ( 1 / 433 - 434 ) . ( 4 ) سورة فاطر : 28 . ( 5 ) سورة المؤمنون : 115 . ( 6 ) سورة الأنفال : 6 .