. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن كان خبر ليس مجرورا بالباء جاز جر الوصف المذكور بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة وهو كثير في
الكلام ومنه قول الشاعر :
854 - وليس بمدن حتفه ذو تقدّم . . . لحرب ولا مستنسئ العمر محجم ( 1 )
وقال الآخر :
855 - فليس بآتيك منهيّها . . . ولا قاصر عنك مأمورها ( 2 )
ومنه قول الآخر :
856 - وليس بمعروف لنا أن نردّها . . . صحاحا ولا مستنكر أن تعقّرا ( 3 )
-
هامش
( 1 ) البيت من بحر الطويل وهو من الحكم لقائل مجهول .
اللغة : مدن حتفه : مقرب يوم أجله ، مستنسئ العمر : مؤجله ومؤخره . المحجم : هو الخائف الذي لا يقدم على المهالك .
والمعنى : لكل أجل كتاب ، فلا الشجاع الذي يقتحم المخاطر يقدم ساعة موته ، ولا الخائف الجبان يؤخرها .
والشاهد فيه قوله : وليس بمدن . . . ولا مستنسئ . . . إلخ . حيث جاء الوصف الثاني مجرورا بباء مقدرة دلت عليها الباء المذكورة في المعطوف عليه السابق وهو قوله بمدن .
ولا يصح عطف مستنسئ على مدن حتى لا يكون من العطف على معمولين لعاملين مختلفين وهو غير جائز .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 387 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 321 ) ، وليس في معجم الشواهد .
( 2 ) البيت من بحر المتقارب وقد سبق الحديث عنه وعن الاختلاف في قائله ، والشاهد فيه .
وأما شاهده هنا فهو قوله : فليس بآتيك . . . ولا قاصر حيث جاء الأخير مجرورا بباء مقدرة دلّت عليها الباء المذكورة في المعطوف عليه وهو قوله : فليس يأتيك .
ولا يجوز عطف قاصر على آتيك حتى لا يكون من العطف على معمولين لعاملين قال المبرد بعد أن أنشد بيت الشاهد ( المقتضب : 4 / 196 ) : « فالرّفع على مثل قولك : ليس زيد قائما ولا عمرو منطلق قطعته من الأوّل وعطفت جملته على جملته ، والنّصب قد فسّرناه على الموضع » .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 381 ، 387 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 306 ، 321 ) وفي معجم الشواهد ( ص 172 ) .
( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو في الفخر للنابغة الجعدي ( كتاب سيبويه : 1 / 64 ) .
والشاعر يفتخر بكرمه وكرم قومه حيث إن إبلهم لا تعيش صحيحة ، وإنما تذبح للضيوف وإذا ذبحت فلا ينكر أحد ما يفعلون . والتعقير : مبالغة من العقر وهو النحر .
والشاهد فيه : كالذي قبله ، وارجع إلى تفصيل طويل فيه للمبرد في المقتضب ( 4 / 194 ) ، إلا أنه قال في آخر كلامه : « وأما الخفض فيمتنع
لأنك تعطف بحرف واحد على عاملين وهما الباء وليس ، فكأنك قلت : زيد في الدار والحجرة عمرو فتعطف على في والمبتدأ وكان الأخفش يجيزه » . -