[ العطف على خبر ليس الرافع السببي أو الأجنبي ]
قال ابن مالك : ( وإن ولي العاطف بعد خبر ليس أو ما وصف يتلوه سببيّ : أعطي الوصف ما له مفردا ورفع به السّببيّ أو جعلا مبتدأ وخبرا .
وإن تلاه أجنبيّ عطف بعد ليس على اسمها والوصف على خبرها وإن جرّ بالباء جاز على الأصحّ جرّ الوصف المذكور ويتعيّن رفعه بعد « ما » ) .
شرح
والدليل على أن أو تقع موقع الواو قول الشاعر :
853 - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم . . . من بين ملجم مهره أو سافع ( 1 )
قال ناظر الجيش : إذا وقع ( 2 ) بعد معمولي ليس أو ما عاطف يليه وصف بعده سببي نحو : ليس زيدا قائما ولا ذاهبا أبوه وما عمرو مقيما ولا ظاعنا أخوه ، فلك أن تعطي الوصف من النصب والجر ما كنت تعطيه دون مذكوره بعده ويرفع به السببي ، ولك أن ترفعهما مبتدأ وخبرا فتقول : ليس زيدا قائما ولا ذاهب أبوه وما عمرو مقيما ولا ظاعن أخوه .
وإن تلا الوصف أجنبي والعامل ليس - جاز رفعه عطفا على الاسم ونصب الوصف عطفا على الخبر وجاز جعلهما مبتدأ وخبرا نحو : ليس زيد قائما ولا ذاهبا عمرو ، وليس قائما ولا ذاهب عمرو . -
هامش
- توهم أن الصفيف مجرور بالإضافة كما قال ( من الطويل ) .
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى . . . ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
( 1 ) البيت من بحر الكامل وهو لحميد بن ثور الهلالي ( انظر ديوانه ص : 111 )
اللغة : الصريخ : المستغيث والمغيث والمراد هنا الأول - السافع : الآخذ بناصية فرسه بلا لجام وهو اسم فاعل من سفع ومثله قوله تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [ العلق : 15 ] .
المعنى : يمدح الشاعر القوم أنهم ذوو نجدة ومروءة فإذا سمعوا مستغيثا نهضوا إليه فمنهم من ألجم فرسه ومنهم من ركبه وجعل ناصيته لجاما .
والشاهد فيه : استعمال أو بمعنى الواو في قوله : من بين ملجم مهره أو سافع لأن بين تقتضي الإضافة إلى متعدد .
والبيت في التذييل والتكميل ( 4 / 319 ) وفي معجم الشواهد ( ص 232 ) .
( 2 ) ما سيشرحه الآن ويبينه من كلام ابن مالك وسينبه عليه آخر الشرح ، وانظر شرح التسهيل ( 1 / 387 ) .