. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فهو قول لا ينبغي التشاغل به ( 1 ) .
إذا عرفت هذا فاعلم أنهم ذكروا أن في عملها خلافا وأن مذهب الأخفش أنها لا تعمل ، وما بعدها إن كان مرفوعا فهو مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف الابتداء وإن كان منصوبا فبفعل مضمر ( 2 ) .
والجمهور على أنها تعمل وهو مذهب سيبويه لكنها إنما تعمل في شيء مخصوص وهو الحين أو ما رادفه . قال سيبويه - وقد تكلم على عمل لا عمل ليس ( 3 ) - :
« كما شبّهوا بليس لات في بعض المواضع وذلك مع الحين خاصّة لا تكون لات إلّا مع الحين تضمر فيها مرفوعا وتنصب الحين لأنه مفعول به ولم تتمكّن تمكّنها ، ولم تستعمل إلا مضمرا فيها » . انتهى .
وقوله : وتضمر فيها أراد بذلك الحذف لأن الحرف لا يضمر فيه . وقوله : لأنّه مفعول به أي مشبه بالمفعول به ، وظاهر كلامه أن عمل لات مختص بلفظ الحين فلهذا قصره بعضهم عليه وبعضهم عدى العمل إلى ما يرادف الحين من أسماء الزمان ومنهم المصنف كما صرح بذلك في متن الكتاب . -
هامش
- تحين : هي حين بمعنى الوقت زيدت التاء في أولها أو هي بقية لات بعد حذف لا منها . وهو موضع الشاهد . المسبغون يدا : المنعمون بكثرة على الناس .
والمعنى : مدح بالكرم حين يعز الكريم ويبخل الناس بالعطاء وهو كرم لا نهاية له حيث يكون في الغنى والفقر .
وفي البيت كلام كثير في شاهده ، فابن الطراوة يحتجّ به على أنّ ( لات حين ) أصلها لا النافية والتاء زائدة على لفظ حين الظرفي .
ورأى ابن مالك في البيت رأيا آخر رده عليه أبو حيان سيأتي في هذا التحقيق .
والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 378 ) ، وفي التذييل والتكميل ( 4 / 288 ) ، ومعجم الشواهد ( ص 354 ) .
( 1 ) انظر في إسناد هذا الرأي لابن الطراوة : التصريح ( 1 / 200 ) والمغني ( 1 / 254 ) ، والتذييل والتكميل ( 4 / 288 ) وقوله : لا ينبغي التشاغل به لعدم شهرة تحين في اللغات واشتهار لات حين وأيضا فإنهم يقولون لات - أوان ولات هنا ولا يقولون : تأوان ولا تهنا ( شرح الكافية للرضي :
1 / 271 ) .
( 2 ) اشتهر مذهب الأخفش هذا في لات في كتب النحو والتفسير : انظر شرح التصريح ( 1 / 200 ) ، والمغني ( 1 / 254 ) . والتذييل والتكميل ( 4 / 293 ) . البحر المحيط ( 7 / 383 ) . الكشاف ( 4 / 81 ) .
( 3 ) كتاب سيبويه ( 1 / 57 ) بتحقيق هارون .