. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثله ما جاء في معنى بعض الأذكار المأثورة عن بعض السلف وهو : « باسم الله ما شاء الله ، كلّ نعمة فمن الله ، لا قوّة إلّا بالله ، الخير كلّه بيد الله ، ما شاء الله لا يصرف السّوء إلّا الله ، ما شاء الله ، لا قوّة إلّا بالله » .
والظاهر أن الوصف مقدر يرشد إليه المعنى ؛ فإن المعنى كل نعمة في الوجود فمن الله ، وكذا يقدر في البيت ، وكل قرينة تقرن بقرينها .
الثانية :
أن الفاء قد تدخل أيضا على خبر كل مضافا إلى موصوف بغير ما ذكر ، أي بغير الظرف وشبهه والجملة ، ومثاله قول الشاعر :
661 - كلّ أمر مباعد أو مدان . . . فمنوط بحكمة المتعالي ( 1 )
الثالثة :
أن الفاء قد تدخل أيضا على خبر موصول غير واقع موقع من الشرطية ولا ما أختها ، وذلك كما في قوله : وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ( 2 ) وكذا -
هامش
- والشاهد في البيت قوله : وكل قرينة فإلى افتراق ؛ حيث اقترن خبر كل المضافة إلى النكرة غير الموصوفة بالفاء .
والبيت في : التذييل والتكميل ( 4 / 105 ) وليس في معجم الشواهد .
( 1 ) البيت من بحر الخفيف ، وهو دعوة إلى الرضا بقضاء الله وحكمه سبحانه وتعالى ، وقائله مجهول .
والشاهد فيه قوله : كل أمر مباعد . . فمنوط ، حيث اقترن بالفاء خبر المبتدأ كل المضاف إلى نكرة موصوفة بنكرة مثلها .
والبيت في : شرح التسهيل ( 1 / 330 ) وفي التذييل والتكميل ( 4 / 105 ) وفي معجم الشواهد ( ص 324 ) .
( 2 ) سورةآل عمران : 166 . وفي هذه الآية وما بعدها قال أبو حيان ( البحر المحيط : 3 / 108 ) : « ما موصولة مبتدأ والخبر قوله : فبإذن الله ، وهو على إضمار : أي فهو بإذن الله ، ودخول الفاء هنا قال الحوفي : لما في الكلام من معنى الشّرط لطلبته للفعل ، وقال ابن عطية : رابطة مسدّدة ، وذلك للإيهام الذي في ما فأشبه الكلام الشرط ، وهذا كما قال سيبويه : الذي قام فله درهمان ، فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب الإعطاء . انتهى كلامه وهو أحسن من كلام الحوفي ؛ لأنّ الحوفيّ زعم أن في الكلام معنى الشّرط ، وقال ابن عطية : فأشبه الكلام الشّرط .
قال أبو حيان : ودخول الفاء على ما قاله الجمهور وقرروه قلق هنا ، وذلك أنّهم قرروا في جواز دخول الفاء على خبر الموصول أن الصلة تكون مستقلة ، فلا يجيزون الذي قام أمس فله درهم ؛ لأن هذه الفاء إنما دخلت في خبر الموصول لشبهه بالشرط ؛ فكما أن فعل الشرط لا يكون ماضيا من حيث المعنى فكذلك الصلة . والذي أصابهم يوم التقى الجمعان هو ماض حقيقة ؛ فهو إخبار عن ماض من حيث المعنى ؛ فعلى ما قرروه يشكل دخول الفاء هنا . -