تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1048

مساهمون:

ص١٠٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ( 1 ) ولا شك أن هذا ماض لفظا ومعنى مقطوع بوقوعه صلة وخبرا . وقد تأولوا هذا على معنى التبين كأنه قيل : وما يتبين إصابته إياكم [ 1 / 387 ] وما يتبين إفاءة الله على رسوله منهم ، ونظير ذلك قوله تعالى : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ( 2 ) أي إن يتبين كون قميصه قد من قبل . الرابعة : أن الفاء لا تدخل على خبر شيء غير الذي ذكر في هذا الفصل ، وقد خالف الأخفش في ذلك ، وأجاز دخول الفاء على خبر المبتدأ الذي لا يشبه أداة الشرط نحو : زيد فمنطلق ، وزعم أنهم يقولون : أخوك فوجد ( 3 ) . ومثل ما زعم قول الشاعر : 662 - [ يموت أناس أو يشيب فتاهم ] . . . ويحدث ناس والصّغير فيكبر ( 4 ) قال المصنف ( 5 ) : ورأيه في ذلك ضعيف ( 6 ) ؛ لأنه لم يرد به سماع ولا حجة له -
هامش
- قال : والذي نذهب إليه أنه يجوز دخول الفاء في الخبر والصلة ماضية من جهة المعنى ؛ لورود هذه الآية ، ولقوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ [ الحشر : 6 ] ومعلوم أن هذا ماض مقطوع بوقوعه صلة وخبرا ، ويكون ذلك على تأويل وما يتبين إصابته إياكم كما تأولوا : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ [ يوسف : 26 ] أي إن تبيّن كون قميصه قدّ . . . إلخ ، ثم ذكر عدة آيات أخرى . ( 1 ) سورة الحشر : 6 . ( 2 ) سورةيوسف : 26 . ( 3 ) قال الأخفش في كتابه : معاني القرآن ( ص 93 ) تحقيق عند تفسير قوله تعالى : أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 54 ] . قال : « يشبه أن تكون الفاء زائدة كزيادة ما ويكون الّذي بعده الفاء بدلا من التي قبلها ، وأجوده أن تكسر إن وأن تجعل الفاء جوابا للمجازاة ، وزعموا أنهم يقولون : أخوك فوجد بل أخوك فجهد يريدون : أخوك وجد بل أخوك جهد فيزيدون الفاء » . ( 4 ) البيت من بحر الطويل ، وهو من تأملات الشاعر في الحياة ، ولم أعثر له على قائل . ويستشهد به على زيادة الفاء في خبر المبتدأ في قوله : والصغير فيكبر دون أن يكون المبتدأ اسما موصولا أو مضافا إلى اسم موصول أو موصوفا به ، وهو المبتدأ الذي يشبه اسم الشرط . والبيت في : التذييل والتكميل ( 4 / 104 ) ومعجم الشواهد ( ص 152 ) . ( 5 ) شرح التسهيل ( 1 / 330 ) . ( 6 ) قال السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه : ( 2 / 705 ) ( رسالة دكتوراه بكلية اللغة ) : « قد تقدّم من قول سيبويه أنه لا يجوز أن تقول : زيد فاضربه كما لا يجوز أن تقول : زيد فمنطلق وزيد فله درهم . والذي أبطل -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1048 | ناظر الجيش