[ مسائل مختلفة في اقتران الخبر بالفاء ]
قال ابن مالك : ( وقد تدخل على خبر كلّ مضافا إلى غير موصوف ، أو إلى موصوف بغير ما ذكر ، وعلى خبر موصول غير واقع موقع من الشّرطيّة ولا ما أختها ، ولا تدخل على خبر غير ذلك خلافا للأخفش . وتزيلها نواسخ الابتداء إلّا إنّ وأنّ ولكنّ على الأصحّ ) .
شرح
ميزة وكرامة ورعاية وخدمة استوجب بها صلته عنك بذلك » .
قال ابن أبي الربيع : « فهذا معنى قول أبي عليّ : آذنت بأنّ ما بعدها مستحق للفعل المتقدم أو معناه » .
الأمر الرابع :
أورد على قول النحاة أن الخبر يكون مستحقّا بالصلة قوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ( 1 ) فإن هذا المعنى الذي ذكروه لا يتحقق في الآية الشريفة ؛ لأن كون هذه النعم من الله غير مستحق باستقرار نعمه بنا ، وأجيب عن ذلك بجوابين :
الأول : أن السبب أقيم في الآية الشريفة مقام المسبب ؛ فالمعنى في الآية الشريفة :
وما بكم من نعمة فمن الله ، فاشكروا الله عليها ؛ لأنها منه . فأقيم سبب الشكر على النعمة وهو كونها منه مقام
المسبب عنه وهو الشكر ، واستغني به عنه .
الثاني : أن هؤلاء قد عرفوا النعمة وجهلوا المنعم ، فنبهوا أن الاستقرار الأول سبب للعلم بالاستقرار الثاني .
قال ناظر الجيش : هذا الكلام يتضمن الإشارة إلى مسائل خمس :
الأولى :
أن الفاء قد تدخل على خبر كل مضافا إلى غير موصوف ، ومثال ذلك قول الأفوه :
660 - وكلّ قرينة فإلى افتراق . . . ولكن فرقة تنفي الملاما ( 2 )
-
هامش
( 1 ) سورة النحل : 53 .
( 2 ) البيت نسب هنا وفي التذييل والتكميل إلى الأفوه الأودي وليس في ديوانه .
ومعناه : كل قرينة تفارق قرينها بالموت ، وفراق الموت لا لوم فيه ؛ لأنه يطوف على كل حي . -