. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن معنى الأول : هذه خولان ، فخولان خبر مبتدأ محذوف ، ومعنى الثاني :
انظر أنت ؛ فأنت فاعل فعل محذوف على أن زيادة الفاء في مثل هذا قد سهلها كون الخبر أمرا كما سهلها كون العامل أمرا مفرغا في نحو : زيد فاضرب ، وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 1 ) ؛ لأن الأمر يتطرق إلى ما تعلق به معنى المجازاة ، فالقائل زيدا فاضرب ، أو زيدا فاضربه كأنه قال : مهما يكن من شيء فزيدا اضرب ، ومهما يكن من شيء فزيدا اضربه ، فلا يلزم من جواز هذا جواز : زيد فمنطلق ؛ إذ ليس الخبر أمرا فيتطرق إلى ما تعلق به معنى المجازاة . انتهى ( 2 ) .
قال ابن عصفور ( 3 ) : وأجاز أبو الحسن دخول الفاء في الخبر وإن لم توجد الشروط ، وأجاز أن تقول : زيد فمنطلق ، والصّحيح أن ذلك لا يجوز ؛ لأن الفاء -
هامش
- قال السيرافي : أوله سيبويه على أوجه ثلاث وعندي فيه رابع .
أما أوجه سيبويه فهي :
الأول : ترفع أنت بفعل مستتر يفسره الظاهر .
الثاني : ترفع أنت على الابتداء ، ويضمر له خبر ، والفاء جواب الجملة .
الثالث : أن تجعل أنت خبر المبتدأ أي : الراحل أنت .
قال السيرافي : والوجه الرابع الذي عندي أن ترفع أنت ببكور ؛ لأن المصادر تعمل عمل الأفعال كأنك قلت : أنت تروح أنت . انتهى بتلخيص . ( انظر شرح كتاب سيبويه للسيرافي : 2 / 710 ) . والبيت في معجم الشواهد ( ص 171 ) وهو في : التذييل والتكميل ( 4 / 106 ) وفي شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 331 ) .
ترجمة عدي بن زيد : هو عدي بن زيد ويكنى أبا عمير نصراني عبادي ينتمي إلى بيت من البيوتات القديمة في الحيرة ، وقد سكن فيها ، فلان لسانه وسهل منطقه ، وكان عدي كاتبا لكسرى ، وكان كسرى مكرما له محبّا ، ولو أراد عدي أن يملكه كسرى على الحيرة لملّكه ، ولكنه كان يحب الصيد واللهو ولم يكن راغبا في ملك العرب ، كان وصيّا على النعمان بن المنذر وهو صغير ، ولما كبر النعمان وملك الحيرة غدر بعدي ، فحبسه ثم قتله ، وقد اقتص ابن عدي لأبيه من النعمان .
وعدي هو القائل يعاتب النعمان :
لو بغير الماء حلقي شرق . . . كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
انظر ترجمة عدي بن زيد في معجم الشعراء للمرزباني ( ص 80 - 82 ) . وكذلك في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان : ( 1 / 124 ) وما بعدها .
( 1 ) سورة الشرح : 8 .
( 2 ) شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 331 ) .
( 3 ) لم أعثر على هذا النقل الطويل عن ابن عصفور في سفريه المشهورين في النحو ، وهما شرح الجمل والمقرب .