. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ساغ دخول الفاء في الخبر ؛ لإفادة الربط كما يحصل بالفاء ربط الجزاء بالشرط ، ومن ثم وجب كون المبتدأ عامّا ، وأن تكون صلته أو صفته فعلا ؛ لأن اسم الشرط لا يوصل بجملة اسمية . وإنما ساغ الوصل أو الوصف بالظرف وشبه الظرف ؛ لأنهما يؤولان بالفعل ، وأن يكون الخبر مستحقّا بالصلة أو الصفة بمعنى أن المتكلم لا يدخل الفاء حتى يقصد ترتب الخبر على الصلة أو الصفة كما يترتب الجزاء على الشرط .
وأما كون الفعل على هيئة لا تنافي أداة الشرط فظاهر ؛ لأن الفاء إنما تدخل لشبه هذا الفعل بفعل الشرط فكأنه شرط .
وإذا كان كذلك فلا بد من صلاحيته لأن يكون شرطا . وأما كونه غير مقرون بأداة شرط فقد علل بتعليلين :
أحدهما : أن المبتدأ إذا دخلت الفاء في خبره كان منزلا منزلة اسم الشرط ، واسم الشرط لا يجوز دخوله على أداة الشرط ، فكذلك ما كان منزلا منزلته .
الثاني : أنك إذا قلت : الذي إن يكرمني يكرمك فمحسن كان الخبر أيضا مستحقّا بالصلة وجوابا لها في المعنى ، وإن يكرمني من الصلة فيلزم أن يكون فمحسن جوابا لأن يكرمني ، وهو قد أخذ جوابه ، فيلزم من ذلك أن يكون للشرط جوابان ، وذلك غير جائز .
وقال ابن عمرون : فإن كانت الصلة شرطا فلا تدخل الفاء في الخبر ؛ لأنه قد أخذ الشرط جوابه في الصلة ، فلا حاجة
إلى جزاء آخر .
وقد بقي التنبيه على أمور :
الأول ( 1 ) :
زعم هشام ( 2 ) أن الموصول إذا وصف أو أكد لم يجز دخول الفاء في خبره مع استيفاء الشروط فلا يجوز عنده أن تقول : الذي يأتيك هو نفسه فله درهم ، قال :
لأنك لا تريد أن تخص رجلا بعينه ، وإنما تريد كل من كان منه إتيان إليك فله درهم ، فإذا قلت : نفسه ، ذهب معنى الجزاء ، وكذلك الذي يأتيك الظريف فأكرمه لا يجوز عندهم . -
هامش
( 1 ) كلمات الأول والأمر الثاني والأمر الثالث والأمر الرابع ساقطة من الأصل ومكانها خال .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 4 / 96 ) والهمع ( 1 / 109 ) .