. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مبتدأ ؛ فذهب المبرد إلى جواز ذلك ، قيل : وهو مذهب الكوفيين ( 1 ) . لأن اسم الفاعل في صلة أل في تأويل الفعل ؛ ولذلك عمل وإن كان ماضيا ، وعطف الفعل عليه في قوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( 2 ) وعلى ذلك حمل قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( 3 ) وقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( 4 ) .
وذهب جمهور البصريين إلى أن ذلك لا يجوز ؛ لأن المسوغ لدخول الفاء في خبر الذي والتي غير موجود فيما دخلت عليه أل بمعنى الذي والتي ، ولهذا حمل سيبويه الآيتين الشريفتين على تقدير خبر محذوف [ 1 / 384 ] وجعل التقدير : فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أي حكمهما ، وفيما فرض عليكم الزانية والزاني أي حكمهما . ودل على ذلك قوله تعالى قبل : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها ( 5 ) .
وقد عرفت أن الذي يدل على أن التقدير كذلك رفع أكثر القراء لهما ، ولولا أن التقدير كما قال سيبويه لكان المختار النصب ، والظاهر أن المصنف جنح هنا في هذه المسألة إلى قول المبرد ، ووافق سيبويه في باب الاشتغال .
والظاهر أن المختار في هذه المسألة مذهب سيبويه وعليه التعويل . وقد انتقد الشيخ على المصنف أمرين :
أحدهما ( 6 ) : أنه قال : بعد مبتدأ ، ثم قال : وهو أل الموصولة ، قال : وليس أل هو المبتدأ ، بل هو وصلته هو المبتدأ ، ولذلك ظهر الإعراب في الصلة .
الثاني ( 7 ) : أنه قال : بمستقبل عام ، قال : والعموم في الوصف إنما استفيد من أل وقد وصف أل بقوله : الموصولة بمستقبل عام ؛ فتوقفت معرفة أل على وصفها بما ذكر ، وتوقف معرفة وصف مستقبل بالعموم على قوله : عام ؛ فلا يعرف عموم المستقبل إلا بدخول أل ، ولا يعرف أل إلا بوصفه بالمستقبل ، وهو المستفاد عمومه من أل ، فلزم كل منهما أن تتوقف معرفته على معرفة ما يتعرف به ، وذلك لا يصح . -
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل ( 4 / 98 ) والهمع ( 1 / 109 ) .
( 2 ) سورة الحديد : 18 .
( 3 ) سورة المائدة : 38 .
( 4 ) سورة النور : 2 .
( 5 ) سورة النور : 1 .
( 6 ) التذييل والتكميل ( 4 / 97 ) .
( 7 ) التذييل والتكميل ( 4 / 97 ) .