تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1028

مساهمون:

ص١٠٢٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإخبار لم ينقطع [ 1 / 378 ] وإذا أريد أنه سار ثم انقطع السير ، أو أخبر أنه يسير في المستقبل - فإن الفعل يظهر نحو ما أنت إلّا تسير سيرا ، ذكر ذلك سيبويه ( 1 ) وإذا كان كذلك فكلام المصنف يحتاج إلى التقييد بما ذكر . وأشار المصنف بقوله : وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر إلى آخره - إلى ثلاث مسائل : الأولى : ما أغنى فيه عن الخبر مصدر يعني من غير تكرير ولا حصر نحو : زيد سيرا أي يسير سيرا . الثانية : ما أغنى فيها عنه مفعول به كقول بعض العرب : إنّما العامريّ عمامته أي : إنما العامري يتعهد عمامته ؛ فأما من روى : إنّما العامريّ عمّته فنصب على المصدر ، التقدير : إنما العامري يتعمم عمامته ، فيكون نظير : إنما أنت سيرا ، فلا يكون من القليل بل من الكثير المطرد ( 2 ) . قال المصنف ( 3 ) : « ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به أن يكون الخبر قبل قول محذوف ، ويستغنى عنه بالمفعول كقوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ( 4 ) أي يقولون : ما نعبدهم فيقولون خبر وما نعبدهم في موضع نصب به فأغنى عنه وحذف ، ومثله : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ( 5 ) . أي فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ؟ » . ثم قال : « ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بالمفعول به ما رواه الكوفيون من قول العرب : حسبت العقرب أشدّ لسعة من الزّنبور فإذا هو إيّاها أي : فإذا هو يساويها ، -
هامش
( 1 ) الكتاب : ( 1 / 335 ) ، قال سيبويه : هذا باب ما ينتصب فيه المصدر كان فيه الألف واللام أو لم يكن فيه على إضمار الفعل المتروك إظهاره ؛ لأنه يصير في الإخبار والاستفهام بدلا من اللفظ بالفعل كما كان الحذر بدلا من احذر في الأمر ، وذلك قولك : ما أنت إلّا سيرا ، وما أنت إلا الضّرب الضّرب . . . فكأنه قال في هذا كله : ما أنت إلا تفعل فعلا ، وما أنت إلا تفعل الفعل ، ولكنهم حذفوا الفعل لما ذكرت لك . ثم قال بعد كلام : « واعلم أن السّير إذا كنت تخبر عنه في هذا الباب فإنما تخبر بسير متصل بعضه ببعض في أي الأحوال كان ، وأما قولك : إنّما أنت سير ، فإنما جعلته خبرا لأنت ولم تضمر فعلا » . ( 2 ) إنما كان من الكثير المطرد للحصر الذي فيه . ( 3 ) شرح التسهيل ( 1 / 325 ) . ( 4 ) سورة الزمر : 3 . ( 5 ) سورةآل عمران : 106 .