[ جواز رفع المصدر الواقع خبرا ونصبه ]
قال ابن مالك : ( ويغني عن خبر اسم عين باطّراد مصدر يؤكّده مكرّرا ، أو محصورا ، وقد يرفع خبرا ، وقد يغني عن الخبر غير ما ذكر من مصدر أو مفعول به أو حال ) .
شرح
قال ناظر الجيش : الاستغناء عن خبر اسم عين بمصدر مكرر نحو قولهم : زيد سيرا سيرا ، وبمصدر محصور كقولهم : إنّما أنت سيرا ، والأصل زيد يسير سيرا ، فحذف الفعل واستغني عنه بمصدره ، وجعل تكريره بدلا من اللفظ بالفعل ، فامتنع إظهاره لئلا يجتمع عوض ومعوض عنه ، وكذلك الأصل إنما أنت تسير سيرا ، فحذف الفعل واستغني عنه بمصدره ، وقام الحصر مقام التكرار في سببية التزام الإضمار . وقد يجعل هذا النوع من المصادر خبرا قصدا للمبالغة فيرفع نحو :
649 - ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت . . . فإنّما هي إقبال وإدبار ( 1 )
هذا كلام المصنف ( 2 ) .
وتمثيل المصنف الحصر بإنما مشعر بأن الحذف واجب مع ما وإلا نحو : ما أنت إلّا سيرا من طريق الأولى . والمصدر المعرف فيما ذكره كالمصدر المنكر كقولك :
ما أنت إلّا الضّرب ، وما أنت إلّا ضرب النّاس ، وما أنت إلّا سيرا لزيد .
واعلم أن الفعل إنّما يجب إضماره إذا كان الإخبار عن سير متصل بزمان -
هامش
( 1 ) البيت من بحر البسيط من قصيدة للخنساء ترثي بها أخاها صخرا .
وهذا البيت في وصف ناقة ذكرت في البيت الذي قبله وهو :
فما عجول على بوّ تطيف به . . . قد ساعدتها على التّحنان أظآر
اللغة : العجول : الناقة . البوّ : جلد يحشى تبنا تراه الناقة فتظنه ولدها فتدر اللبن . التّحنان : الحنين .
الأظآر : جمع ظئر وهي التي تعطف على ولد غيرها . ترتع : ترعى . ادّكرت : تذكرت ولدها .
والمعنى : تصف الخنساء حزنها الشديد على أخيها صخر ، فتذكر أن حزنها فاق حزن ناقة مات ولدها ، فهي لا تهنأ بطعام أو شراب حين تذكره .
وشاهده قوله : فإنما هي إقبال وإدبار ، حيث أخبر بالمصدر عن اسم العين ، وفيه توجيهات :
1 - المبالغة بجعل المعنى نفس العين . 2 - تأويل المصدر باسم الفاعل .
3 - أن هناك مضافا محذوفا أي ذات إقبال .
والبيت في : شرح التسهيل ( 1 / 324 ) وفي معجم الشواهد ( ص 164 ) .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 324 ) .