[ جواز رفع ظرف الزمان الواقع خبرا ونصبه وجره ]
قال ابن مالك : ( ويغني عن خبر اسم معنى مطلقا ؛ فإن وقع في جميعه أو أكثره وكان نكرة رفع غالبا ولم يمتنع نصبه ولا جرّه بفي ، خلافا للكوفيين ، وربّما رفع خبرا الزّمان الموقوع في بعضه ) .
شرح
الواحد ، ولذلك جاز أنت رجل صالح ، ولا يجوز أنت رجل ؛ لأن هذا لا فائدة به .
الثالث : أن يكون الكلام مخرجا عن حده كقول القائل : في أيّ يوم نحن ؟
وفي أي شهر نحن ؟ وفي أي عام نحن ؟ وقولك في الجواب : نحن في يوم الجمعة ، ونحن في شهر المحرّم ، ونحن في عام كذا ، فأنت بلا شكّ تعلم أن السؤال إنما وقع عن تعيين اليوم أو الشّهر أو العام . فأمّا كوننا في يوم أو في شهر أو في عام فمما لا يجهل ؛ فكان الأصل أن يقال في السؤال : أي يوم هذا ؟ وأي شهر هذا ؟
فتقول : يوم كذا أو شهر كذا أي يومنا يوم الجمعة وشهرنا شهر المحرّم .
ومنه أن يقال : زيد حين طرّ شاربه ( 1 ) لكن لمّا كان هذا الوصف لا يكون إلا في زمان تجوز واتّسع ، وقيل : في زمان كذا ولم يرد أن يخبر عنه بأنّه ، في زمان إنّما المراد الإخبار عنه بالصفة ، قال : « وكان الأستاذ أبو علي يأخذ بهذه الثلاثة ويرتضيها » انتهى ( 2 ) .
وعلى هذا الذي ذكره يخرج جميع ما قاله المصنف .
فقولهم : الرطب في شهر كذا يكون تقديره : حدوث الرطب في شهر كذا ، وحدوث الكمأة في فصل الربيع ، وكذا أكل يوم ثوب تلبسه تقديره : أكل يوم لبس ثوب ، وأكلّ ليلة أمّ ضيف .
قال ناظر الجيش : الضمير في : ويغني عائد على ظرف الزمان أي : ويغني ظرف الزمان عن خبر اسم المعنى يعني أنه لا يتقيد الإخبار عن اسم المعنى بحال دون حال كما كان ذلك في الإخبار به عن اسم العين ، وذلك لحصول الفائدة . -
هامش
( 1 ) قوله : زيد حين طرّ شاربه فيه إخبار بالزمان عن الذات ، وجاز ذلك لأن هناك قرينة تبين المراد ، والمعنى : زيد كان رجلا حين طرّ شاربه .
( 2 ) شرح الإيضاح لابن أبي الربيع لقطة رقم : 36 .