تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المعطوف على العامل في المعطوف عليه ؛ لأنه قدم على المبتدأ والعامل فيه الابتداء ، وتقديم المعطوف على عامل المعطوف عليه لا يجوز . ولكن يشكل على ذلك مسألة ( 1 ) وهي : أن يقال : إذا قدرتم الظرف في موضع ، وقدرتم فيه ضميرا يعود على المبتدأ وجب أن تجيزوا : في الدار نفسه زيد ، وفيها أجمعون إخوتك ، وهذا لا يجيزه أحد . وقد أجيب عن ذلك بأنه إنما قبح توكيد الضمير ؛ لأن الظرف في الحقيقة ليس هو الحامل للضمير ، إنما هو متعلق بالاسم الحامل للضمير ، وذلك الاسم غير موجود في اللفظ حتى يقال : إنه مقدم في اللفظ مؤخر في المعنى ، وإذا لم يكن ملفوظا به فهو في المعنى والرتبة بعد المبتدأ والمجرور المقدم قبل المبتدأ دال عليه . والدال على الشيء غير الشيء ، فلهذا قبح : فيها أجمعون الزيدون ؛ لأن التوكيد لا يتقدم على المؤكد . قال الشيخ : « والمنقول عن البصريين أنّ الظرف يتحمّل ضمير المبتدأ سواء تقدّم على المبتدأ أم تأخّر ، وأنّه يرفع ذلك المضمر ويرفع الظّاهر أيضا إذا خلف المضمر نحو : زيد خلفك أبوه ، ويجوز أن يكون خلفك أبوه مبتدأ وخبرا ، والجملة خبر عن زيد ، والوجه الأول أولى ؛ لأنه إخبار بمفرد ، وقال : هكذا تلقّينا هذا الإعراب من شيوخنا » انتهى ( 2 ) . ومنع السهيلي ارتفاع الظاهر الواقع بعد الظرف بالظرف ، وأوجب رفعه بالابتداء ، وفرق بين الظرف واسم الفاعل بأن اسم الفاعل مشتق وفيه لفظ الفعل موجود ، والظرف لا لفظ للفعل فيه ( 3 ) . وقال ابن عمرون : « وإذا ثبت رفعه الضمير فهو غير رافع للظّاهر في صورة ؛ خلافا لمدعيه مطلقا ، وإذا جرى صفة أو خبرا أو حالا أو صلة لأنه أضعف في العمل من أفعل من ، وأفعل من لا يرفع الظّاهر ، فالظّرف أولى » . -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل والتكميل ( 4 / 57 ) . ( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 4 / 55 ) . ( 3 ) قال السهيلي في كتابه نتائج الفكر ( ص 358 ) : فصل : « إذا أثبت هذا ( تعلق الظرف وأخيه باسم الفاعل فقط ) فلا يصح ارتفاع اسم بهذا الظّرف والمجرور بالاستقرار على أنه فاعل ، وإن كان في موضع خبر أو نعت ، وإنّما يرتفع بالابتداء كما يرتفع في قولك : قائم زيد بالابتداء لا بقائم . . . إلخ » .