. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عندي أنه بعد حذف استقرّ ونقل الضّمير إلى الظّرف لا يجوز إظهار المحذوف ؛ لأنه قد صار أصلا مرفوضا ؛ فإن ذكرته قبل نقل الضمير لم يمنع منه مانع » ( 1 ) .
وكأنه يقول : إن الظرف قبل نقل الضمير إليه فضلة محضة ؛ لأنه معمول الخبر ، وإذا كان كذلك فلا مانع من ذكر الخبر مع معموله ، بل ينبغي أن يتعين ذكره ، أما بعد نقل الضمير إليه فإنه يقوم مقام الخبر ، وإذا قام مقام الخبر سد سده ، فيمتنع حينئذ ذكره ، وهذا الذي لحظه حسن ، لكنهم لم يذكروه .
ولك أن تدعي في مستقرّا من الآية الشريفة أنه كون مقيد لا كون مطلق ؛ لأن المراد بالاستقرار هنا الثبوت وعدم
الانتقال لا مجرد الحصول والكون ، وعلى هذا يكون ذكره واجبا ، فلا يكون مما نحن فيه .
ولابن الدهان في الآية الشريفة إعراب آخر ( 2 ) :
وهو أن مستقرّا ليس عاملا في الظرف ، وإنما عنده ظرف للرؤية ، ومستقرّا حال من الهاء ، وأما قول الشاعر : لدى بحبوحة الهون كائن ، فيمكن أن يقال في كائن : إن المراد به الكون المقيد ، وهو الثبوت والديمومة لا الكون المطلق وهو مجرد الحصول ، وإذا كان كذلك كان ذكره واجبا .
البحث الرابع ( 3 ) :
قد عرفت من كلام المصنف أن الأصح عنده أن الخبرية والعمل لا ينسبان إلى الظرف ، إنما ينسبان إلى العامل فيه يعني إلى المحذوف الذي تعلق به الظرف ، لكنه لم يستدل على ذلك بشيء ، واقتضى هذا الكلام منه أن الضمير العائد إلى المبتدأ لم ينقل إلى الظرف ، بل الخبرية والعمل وتحمل الضمير إنما يتصف بها ذلك المحذوف .
وقد اختلف في نقل الضمير إلى الظرف : فذهب بعضهم إلى أنه لم ينقل قبل ، وهو مذهب السيرافي ( 4 ) ، ونسبه المصنف إلى ابن كيسان أيضا ( 5 ) . -
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) انظر : التذييل والتكميل ( 4 / 58 ) .
( 3 ) هذا الترقيم من البحث الأول إلى الرابع ساقط من نسخة الأصل ، ومكانه فيها خال .
( 4 ) انظر شرح الكافية للرضي : ( 1 / 93 ) ونصه قال الرضي :
« ذهب السيرافي إلى أنّ الضّمير حذف مع المتعلق »
( 5 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 1 / 318 ) .