تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وسهولة الكلام بحذف ما لا فائدة لذكره مع وجود ما دل عليه وسد مسده ؛ إذ من المعلوم ضرورة إذا قلت : زيد خلفك ، أو زيد في الدار أن نفس الخلف ونفس في الدار ليس شيء منهما صادقا على المبتدأ ، والمبتدأ لا بد له من الخبر ، وحرف الجر المذكور والحرف المقدر مع الظرف دالان على الاستقرار والحصول كما عرفت ، فكان ذكر الظرف والمجرور اللذين هما متعلقا الخبر دالين على الخبر المحذوف دلالة قطعية مغنيين عنه من حيث أن الذي تعلقا به كون عام ، ولهذا إذا كان المتعلق به كونا خاصّا وجب ذكره ، قال أبو علي : « إظهار عامل الظّرف شريعة منسوخة » ( 1 ) . ثم ليس هذا الحكم مختصّا بالظرف والمجرور الواقعين خبرين ، بل حكم كل منهما [ 1 / 367 ] إذا وقع حالا أو صلة أو صفة فيما ذكر حكمه إذا وقع خبرا . وأما قول المصنف : وربّما اجتمعا لفظا فأشار به إلى البيت الذي أنشده ، وهو : 641 م - لك العزّ إن مولاك عزّ وإن يهن . . . فأنت لدى بحبوحة الهون كائن ( 2 ) وقد جعلوا من هذا الباب وذكره الشيخ قوله تعالى : فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ ( 3 ) ، قالوا : فمستقرّا حال ، ولو لم يكن لكان عنده حالا والعامل فيها محذوف ، قالوا : وقد ظهر العامل في هذا ، وهو اسم فاعل لا فعل كما ظهر اسم فاعل في البيت المتقدم الإنشاد . ونقل ابن يعيش شارح المفصل عن ابن جني جواز إظهاره ( 4 ) ، ثم قال : « والقول -
هامش
( 1 ) قال في الهمع : ( 1 / 99 ) : ذهب الفارسي وابن جني إلى أن الظرف حقيقة وأن العامل صار نسيا منسيّا . ( 2 ) سبق ذكره قريبا . ( 3 ) سورة النمل : 40 ، وانظر ما ذكره في التذييل والتكميل ( 4 / 58 ) وفي البحر المحيط : ( 7 / 77 ) قال أبو حيان : « انتصب مستقرّا على الحال وعنده معمول له ، والظّرف إذا وقع في موضع الحال كان العامل فيه واجب الحذف ، قال ابن عطيّة : وظهر العامل في الظّرف من قوله مُسْتَقِرًّا وهذا المقدّر أبدا في كل ظرف وقع في موضع الحال ، وقال أبو البقاء : مستقرّا أي ثابتا غير متقلقل ، وليس بمعنى الحضور المطلق ؛ إذ لو كان كذلك لم يذكر » انتهى . قال أبو حيان : « فأحدث في مستقرّا أمرا زائدا على الاستقرار المطلق وهو كونه غير متقلقل حتى يكون مدلوله غير مدلول الضّدية ، وهو توجيه حسن لذكر العامل في الظرف الواقع حالا » . وفي شرح الكافية للرضي : ( 1 / 93 ) : « وأما قوله تعالى : فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ فمعناه ساكنا غير متحرّك وليس بمعنى كائنا » وسيذكره الشارح بعد . ( 4 ) انظر : شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 90 ) .