. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى أن جعل موحشا حالا من النكرة ، ولم يجعلها حالا من الضمير الذي في الخبر ؛ لأن الخبر مؤخر في النية وهو العامل في الحال وهو معنوي ، والحال لا يتقدم على العامل المعنوي . هكذا قرروا هذا البحث في : لمية موحشا طلل ، وهو حسن ؛ إلا أنه ينخدش بشيء : وهو أن العمل هل ينسب إلى الظرف أو إلى [ 1 / 361 ] ما يتعلق به الظرف ؟ .
إن قلنا : إن العمل لذلك المحذوف تم البحث المذكور ، وإن قلنا : إن العمل صار ينسب إلى الظرف نفسه ؛ فلا يتم لأن الحال لم يتقدم حينئذ على العامل المعنوي .
واعلم أن النحاة يطلقون الظرف على الجار والمجرور ؛ لأنه يجري مجرى الظرف في تعلقه بالاستقرار ، وحكم مجروره حكم الظرف إن كان مكانا جاز أن يكون الجار والمجرور خبرا عن الجثة ، وإن كان المجرور زمانا لم يقع خبرا إلا عن الحدث إلا ما استثني ، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى .
فلا جرم أننا نستغني بذكر الظرف عن الجار والمجرور .
وإذ قد تقرر هذا فأنا أورد كلام المصنف برمته في شرح هذا الموضع أولا ، ثم أتبعه بما يتعلق به من المباحث .
قال رحمه الله تعالى ( 1 ) : ذهب الكوفيون إلى أن الظرف من نحو : زيد خلفك منصوب بمخالفته ، حكاه ابن كيسان والسيرافيّ ( 2 ) ، وهذا القول فاسد من أربعة أوجه : -
هامش
- الشاهد فيه : نصب موحشا على الحال ، وكان أصله أن يكون صفة لطلل ، فلما قدم على الموصوف صار حالا ، وعلى ذلك استشهد سيبويه بالبيت ( الكتاب : 2 / 122 ، 123 ) والبيت في معجم الشواهد ( ص 296 ) .
( 1 ) انظر : شرح التسهيل ( 1 / 313 ) .
( 2 ) انظر المسألة التاسعة والعشرين من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين في كتاب الإنصاف ( 1 / 245 ) ( القول في عامل النصب في الظرف الواقع خبرا ) .
قال كمال الدين أبو البركات الأنباري : « ذهب الكوفيّون إلى أن الظرف ينتصب على الخلاف إذا وقع خبرا للمبتدأ نحو : زيد أمامك وعمرو وراءك ، وما أشبه ذلك ، وذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب من الكوفيين إلى أنه ينتصب ؛ لأن الأصل في قولك : أمامك زيد حل أمامك ، فحذف الفعل وهو غير مطلوب ، واكتفي بالظرف منه فبقي منصوبا على ما كان عليه من الفعل » .
« وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدّر ، والتقدير فيه : زيد استقر أمامك ، وعمرو استقرّ وراءك ، وذهب بعضهم إلى أنه ينتصب بتقدير اسم فاعل ، والتقدير : زيد مستقر أمامك ، وعمرو مستقر وراءك » .