تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢

[ حكم الضمير الرابط من جواز حذفه أو بقائه ]

قال ابن مالك : ( وقد يحذف إن علم ونصب بفعل أو صفة ، أو جرّ بحرف تبعيض أو ظرفيّة ، أو بمسبوق مماثل لفظا ومعمولا ، أو بإضافة اسم فاعل ، وقد يحذف بإجماع إن كان مفعولا به والمبتدأ كلّ أو شبهه في العموم والافتقار ، ويضعف إن كان المبتدأ غير ذلك ، ولا يخصّ جوازه بالشّعر خلافا للكوفيين ) .
شرح
قال ناظر الجيش : حاصل ما تضمنه كلام المصنف أن الضمير العائد على المبتدأ من الجملة الواقعة خبرا عنه - إما مرفوع أو منصوب أو مجرور . أما المرفوع : فلا يحذف أصلا ، ويدل على ذلك أنه طوى ذكره ، فيكون واجب الذكر على الأصل . أما المنصوب : فلا يجوز حذفه إن كان منصوبا بحرف . وإن كان منصوبا بفعل أو وصف جاز حذفه لكنه قليل . وأما المجرور : فإن كان بحرف جار جاز حذفه في ثلاثة مواضع ، وإن كان بإضافة جاز إن كانت الإضافة لفظية ( 1 ) . واعلم أن النحاة ذكروا أن حذف العائد من جملة الصلة كثير ، ومن جملة الصفة قليل ، ومن جملة الخبر أقل ، وقد تعرض [ 1 / 356 ] المصنف لذلك في باب النعت ، فقال : « وحكم عائد المنعوت بها أي بالجملة حكم عائد الواقعة صلة أو خبرا ؛ لكنّ الحذف من الخبر قليل ، ومن الصّفة كثير ، ومن الصّلة أكثر » انتهى ( 2 ) . وكأنهم جعلوا الصفة لقربها من الصلة بين المرتبتين ، فكان الحذف من الصفة أكثر من الحذف من الخبر . واعلم أن ظاهر كلام المصنف في هذا الموضع مخالف لكلام غيره من المغاربة ؛ فإنهم ذكروا أن المنصوب لا يحذف إلا في الشعر ، وأن المجرور بالإضافة لا يحذف مطلقا ، وأن المخفوض بحرف يجوز حذفه نحو : السّمن منوان بدرهم أي منوان منه ، إلا أن -
هامش
( 1 ) الشواهد والأمثلة على كلامه آتية بعد ذلك قريبا . ( 2 ) انظر نص كلامه هذا في تسهيل الفوائد ( ص 167 ) .