تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد تقدم الكلام على هذه الآية الشريفة ، وأن هذا القول هو قول الأخفش والكسائي ، وأنه ربط بالمعنى والربط بالمعنى لا ينقاس ، ولذلك لما قالت العرب : مررت برجل حسن أبواه جميلين ، وربط الصفة التي هي جميلين بالموصوف الذي هو الرجل الضمير المستتر فيها ، وهو عائد على الأبوين لا على الموصوف ؛ لكون ذلك الضمير يفيد ما يفيده قولك : جميل أبواه - لم يجز النحويون قياسا عليه أن يقال : مررت برجل حسنين جميل أبواه على إعمال الصفة الثانية والإضمار في الصفة الأولى . وقيل : الضمير العائد على الأبوين من الصفة الأولى رابط للموصوف كما جعل في الصفة الثانية من قولك : مررت برجل حسن أبواه جميلين ؛ لأن الربط بالمعنى إنما سمع عن العرب في الصفة الثانية لا في الأولى ، فلم يتعد به موضع السماع . ولذلك أجاز سيبويه ( 1 ) أن تقول : مررت برجل عاقلة أمّه لبيبة على أن تجعل اللبيبة مضمر فيها الأم . ووقوع المضمر عائدا على المبتدأ مبدلا من بعض ما في الجملة الموضوعة موضع خبره مثاله : حسن الجارية أعجبتني هو ، فحسن مبتدأ والجملة بعده خبر ولا رابط فيه ، لكنه ربط بالبدل الذي هو هو ( 2 ) إذ هو بدل من ضمير الجارية ، وفي الربط بهذا خلاف مذكور في باب البدل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : ( 2 / 51 ) وفيه جر عاقلة على الوصف ، ونصب لبيبة على الحال . ( 2 ) كلمة هو الثانية ساقطة من نسخة الدار وهي في الأصل ، وفي إثباتها وضوح وجلاء . ( 3 ) انظر ذلك في ( التوابع ) باب البدل من الكتاب الذي بين يديك ، قال ناظر الجيش في معرض تقسيم البدل إلى أربعة أقسام بالنظر إلى الإظهار والإضمار وأن بدل المضمر من غيره فيه تكلف ، قال : « وهذه المسائل التي تؤدّي إلى تكرار الظّاهر فيها خلاف بين النّحويين : فمنهم من منع ومنهم من أجاز ، فالذي منعه حمله على ذلك خلو الجملة الواقعة خبرا من ضمير يعود على المخبر عنه ؛ لأن البدل على قصد تكرار العامل والاستئناف ، وعلى هذا تخلو الجملة الواقعة خبرا من ضمير المبتدأ ، والذي أجاز اعتدّ بالضمير المبدل لما كان العامل فيه غير موجود في اللفظ ، فصار لذلك من تمام الجملة المتقدّمة ؛ ولذلك لا يتكلم بالبدل وحده كما يتكلم بالجمل المستأنفة » .