[ الخبر المشتق وغيره ، وحكمهما في تحمل ضمير المبتدأ ]
قال ابن مالك : ( ولا يتحمّل غير المشتقّ ضميرا ما لم يؤوّل بمشتقّ ؛ خلافا للكسائي ، ويتحمّله المشتقّ خبرا أو نعتا أو حالا ما لم يرفع ظاهرا لفظا أو محلّا ) .
شرح
ذكاته ذكاة أمّه » ( 1 ) روي برفع ذكاة الثانية ونصبها ، والرفع هو الكثير ، فقدره أبو حنيفة ذكاة الجنين مثل ذكاة أمّه ، وأوجب ذبح الجنين ، وحمله الشافعي على أن ذكاة أمّه تغني عن ذكاته إن لم يمكن ذبحه على أن إحدى الذكاتين هي الأخرى ، فأغنت عنها ، وأما النصب فعلى أن الذكاة الأولى عملت في الثانية ؛ لأنها مصدر ، ويكون الخبر محذوفا أي واجبة .
قال ناظر الجيش : قبل الشروع في الكلام على هذا الموضع ينبغي أن تعلم أن المفرد الواقع خبرا لا يحتاج إلى ضمير يربطه بالمبتدأ ؛ لأن ارتباطه يكون بإعرابه ، مع أن المفرد لا يستقل بنفسه ، فإذا أتى اسم مبتدأ علم أنه يطلب الخبر ، وإذا جاء بعده اسم مرفوع علم أنه خبره كما إذا جيء باسم مرفوع بعد الفعل . علم أنه الفاعل ومما يحقق لك عدم احتياج المفرد إلى ضمير للربط صحة وقوع الجامد المحض خبرا ، إلا أن الخبر المفرد إذا كان مشتقّا يتحمل الضمير لا من جهة كونه خبرا ، بل من أجل الاشتقاق خاصة ؛ لأن المشتق شارك الفعل في اشتقاقه من المصدر فأشبهه ، فتحمل الضمير من هذا الوجه .
ثم اعلم أن الأسماء بالنسبة إلى الاشتقاق وعدمه أربعة أقسام :
مشتق ، وجامد ، ومشتق أجري مجرى الجامد ، وجامد أجري مجرى المشتق :
فأما الجامد والمشتق الذي أجري مجراه فلا يتحملان ضميرا ، الأول نحو : زيد أسد ، وعمرو أخ ، والثاني نحو : بكر
والد ، وخالد صاحب .
وأما المشتق والجامد الذي أجري مجراه فإنهما يتحملان الضمير كما ستعرف .
قال المصنف ( 2 ) : مثال الخبر الذي لا يتحمل ضميرا لكونه غير مشتق ولا مؤولا بمشتق قولك مشيرا إلى الأسد المعروف : هذا أسد . فأسد لا ضمير فيه ؛ لأنه خال -
هامش
( 1 ) الحديث بنصه في مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 3 / 31 ) وأصله : عن أبي سعيد الخدري قال : سألنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الجنين يكون في بطن الناقة أو البقرة أو الشاة ، فقال : « كلوه إن شئتم ، فإنّ ذكاته ذكاة أمه » .
( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 306 ) .