. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المبتدأ ؛ لأن الخبر فعل رافع ضميرا مستترا .
وأما كون المبتدأ مشبها بالخبر - فقد تقدم في أول هذا الفصل ما يدل على أن تقديم الخبر في مثل ذلك غير ممتنع ومن ذلك قول حسان :
قبيلة ألأم الأحياء أكرمها . . . لأن التقدير أكرمها ألأم الأحياء .
وكذا قول الآخر : بنونا بنو أبنائنا . . . أي بنو أبنائنا بنونا .
وأما المبتدأ المستعمل خبره مؤخرا فلا يحتاج إلى التنبيه عليه ؛ لأنه قد تقرر أن المثل لا يغير ، وكذا ما هو جار مجراه .
ونقل الشيخ رحمه الله أن بعضهم ( 1 ) زاد أن الخبر لا يقدم في مثل : الحمد لله ، والويل لزيد ، ولعنة الله على الظالمين ، والخيبة لزيد وكذا ويح لزيد وويل له ، وخير بين يديك وسلام عليك ، وضابطه : أن يكون المبتدأ فيه
معنى الدعاء معرفة كان أو نكرة كما مثل حتى قال هذا القائل : إن نحو لله الحمد وقول الشاعر :
597 - له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشم . . . قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا ( 2 )
خرج مخرج الخبر الثابت الذي لا يرجى ولا يطلب . قلت : وفي منع ذلك نظر ( 3 ) ، والظاهر أن تقديم الخبر في مثل ذلك لا يمتنع .
قال : وكذا لا يقدم إذا كان جملة لا تحتمل الصدق والكذب ، نحو : زيد اضربه ، وزيد هلا ضربته .
هامش
( 1 ) التذييل والتكميل : ( 3 / 343 ) . وكلمة رحمه الله ليست في الأصل .
( 2 ) البيت من رائية امرئ القيس التي مطلعها :
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا . . . وحلّت سليمى بطن قوّ فعرعرا
انظر الديوان ( ص 68 ) قوله : له الويل إن أمسى أتى بحرف الشرط ، وهو يقتضي الاستقبال ، وهو قد أمسى نائبا عن أم هاشم اتساعا ومجازا .
وشاهده : تقديم الخبر على المبتدأ المقصود به الدعاء ؛ لأن المراد الإثبات لا إنشاء الدعاء .
والبيت في التذييل والتكميل ( 3 / 343 ) وليس في معجم الشواهد .
( 3 ) والنظر هنا معناه أنه لا مانع من تقديم الخبر في هذه المثل قياسا والذي منع احتج أنها وردت كذلك ، فصارت كالأمثال التي لا تتغير .
قال الزمخشري : « وأما سلام عليك ، وويل لك ، وما أشبههما من الأدعية فمتروكة على حالها ؛ إذ كانت منصوبة منزلة منزلة الفعل » ( المفصل : ص 25 ) .