. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
به من الجار والمجرور والجملة أشار بقوله : أو مصححا تقديمه الابتداء بالنّكرة .
الرابعة :
إذا كان الخبر دالّا بالتقديم على المبتدأ على ما لا يفهم بالتأخير عنه نحو : لله درّك من الجمل التعجبية ؛ فإن تعجبها لا يفهم إلا بتقديم الخبر وتأخير المبتدأ ، وكذا نحو :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ [ 1 / 339 ] أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ( 1 ) .
من الجمل الاستفهامية المقصود بها التسوية فإن الخبر فيه لازم التقديم وذلك أن المعنى : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، فلو قدم أأنذرتهم لتوهم السامع أن المتكلم يستفهم حقيقة ، وذلك مأمون بتقديم الخبر فكان ملتزما ( 2 ) .
الخامسة :
إذا كان الخبر مسندا إلى أن المفتوحة وصلتها كقولك : معلوم أنك فاضل ، وكقوله تعالى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ ( 3 ) وسبب ذلك خوف التباس إنّ المكسورة بالمفتوحة ، أو خوف التباس أن المصدرية بأنّ الكائنة
بمعنى لعل ، أو خوف التعرض لدخول إن على أن مباشرة ، وفي ذلك من الاستثقال ما يخفي ؛ فلو ابتدئ بأن وصلتها بعد أما لم يلزم تقديم الخبر ؛ لأن المحظورات الثلاثة مأمونة بعد أما ؛ إذ لا يليها إن المكسورةو لا أن التي بمعنى لعل ، فجاز أن يقال : أما معلوم فإنك فاضل وأما أنك فاضل فمعلوم ، ومنه قول الشاعر :
599 - دأبي اصطبار وأمّا أنني جزع . . . يوم النّوى فلوجد كاد يبريني ( 4 )
-
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 6 .
( 2 ) قال أبو حيان : وما ذكره المصنّف من أن سواء خبر مقدم واجب التّقديم هو قول جماعة ، وذهب بعضهم إلى أنه مبتدأ والخبر جملة ، وذهب بعضهم إلى أن سواء مبتدأ والجملة فاعل ( التذييل والتكميل ) .
( 3 ) سورةيس : 41 .
( 4 ) البيت من بحر البسيط ومع رقة معناه فهو مجهول القائل . ويروى : عندي اصطبار .
مفرداته : اصطبار : صبر . جزع : ضد صبور . النوى : البعد . الوجد : الحب . يبريني : يهزلني ويضعفني .
يذكر الشاعر أن من عاداته الصبر ، وإذا كان قد جزع يوم فراق أحبابه فلحبه الشديد لهم وخوفه عليهم .
الإعراب : دأبي اصطبار : مبتدأ وخبر . أنني جزع : في تأويل مصدر مبتدأ . فلوجد : جار ومجرور خبر المبتدأ السابق . كاد يبريني : جملة في محل جر صفة لوجد .
الشاهد فيه قوله : وأمّا أنّني جزع . قال النحاة : إذا كان المبتدأ أنّ وصلتها يجب تقديم الخبر خوفا من -