[ بعض مسائل تقديم الخبر ]
قال ابن مالك : ( والأصل تأخير الخبر ، ويجوز تقديمه إن لم يوهم ابتدائيّة الخبر أو فاعلية المبتدأ أو يقرن بالفاء أو بإلّا لفظا أو معنى في الاختيار ، أو يكن لمقرون بلام الابتداء [ 1 / 333 ] أو لضمير الشّأن أو شبهه ، أو لأداة استفهام أو شرط أو مضاف إلى إحداهما ) .
شرح
فقال : ملء عين مبتدأ وحبيبها خبر وجاز ذلك لمعناه ( 1 ) .
قال ابن عمرون : « معناه يبنى عليه قاعدة صديقي زيد وزيد صديقي ، من أن الخبر يكون أعمّ من المبتدأ أو مساويا له وإذا جعل حبيبها الخبر لا يكون ملء العين أعمّ من الحبيب لاستحالة كون المبتدأ أعمّ من الخبر » . انتهى ( 2 ) .
وسيأتي الكلام على مسألة صديقي زيد وعكسها .
قال ناظر الجيش : الأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر وإنما كان كذلك لأنه قد تقدم الإعلام بأن المبتدأ عامل في
الخبر ، وإذا كان كذلك فحقه أن يتقدم كما تتقدم سائر العوامل على معمولاتها لا سيما عامل لا يتصرف ، ومقتضى ذلك التزام تأخير الخبر ، لكن أجيز تقديمه لشبهه بالفعل في كونه مسندا ، ولشبه المبتدأ بالفاعل في كونه مسندا إليه ، وبمقتضى هذا الأصل جاز : في داره زيد . وامتنع : صاحبها في الدار كما سيأتي ( 3 ) .
وقد يجب التزام الأصل ، وقد يجب تركه ، وقد لا يجب واحد منهما ، فالأقسام ثلاثة . وقد أشار المصنف إلى الأول ، وهو التزام الأصل بقوله : ويجوز تقديمه إن لم يوهم ابتدائية الخبر إلى قوله : أو مضاف إلى إحداهما ، فذكر أنه يجب تأخير الخبر في صور ( 4 ) : -
هامش
- البيت ، وأن المبتدأ هو ما ذكر أولا وإن كان نكرة ، والخبر هو ما ذكر ثانيا وإن كان معرفة .
البيت في شرح التسهيل ( 1 / 302 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 351 ) ومعجم الشواهد ( ص 45 ) .
( 1 ) انظر في تحقيق رأي ابن جني حاشية يس على التصريح ( 1 / 176 ) .
( 2 ) انظر في تحقيق رأي ابن عمرون حاشية يس على التصريح ( 1 / 176 ) .
( 3 ) علة جواز الصورة الأولى : أن الضمير فيها وإن عاد على متأخر في اللفظ - وهو لا يجوز - إلا أنه متقدم في الرتبة لأنه مبتدأ ورتبة المبتدأ التقديم وعلة امتناع الثانية أن الضمير فيها عاد على متأخر في اللفظ والرتبة وهذا لا يجوز .
( 4 ) شرح التسهيل ( 1 / 96 - 99 ) وقد نقل الشارح بتصرف .