. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أي : ما أحلك ذا المجاز إلا قدر ، وما رمى الأشقى إلا قضاء .
وسيبويه قدر المسألة كما قدرها المصنف ، فقال : « إنما جاز أن يبتدأ به لأنّه في معنى ما جاء بك إلّا شيء » ( 1 ) .
ونقل الشيخ عن بعضهم : أنه لا يقال : شيء ما جاء بك إلا لمن جاء في وقت ما جرت العادة بأن يجيء في مثله إلا لأمر مهم ، وكذلك : شرّ أهر ذا ناب لا يقال إلا في وقت لا يهر الكلب فيه إلا لشيء جرت العادة بذلك ، وإلا فالكلب يهر لغير الشر كثيرا ( 2 ) .
وقد انتهت المسوغات التي ذكرها المصنف ، وبقي مما ذكره غيره مما لم يندرج تحت عبارة الكتاب مواضع منها : أن تفيد النكرة تعجبا نحو قول الشاعر :
584 - عجب لتلك قضيّة وإقامتي . . . فيكم على تلك القضيّة أعجب ( 3 )
ولو قال المصنف بدل قوله : مقصودا به الإبهام : مقصودا به التّعجّب - لاندرج ذلك فيه مع حصول مقصوده الذي أتى بلفظ الإبهام لأجله ، وهي ما التعجبية .
ومنها : أن تكون في موضع تفصيل نحو : النّاس رجلان رجل أكرمته ورجل أهنته ، وكقول امرئ القيس :
585 - فأقبلت زحفا على الرّكبتين . . . فثوب نسيت وثوب أجرّ ( 4 )
-
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 329 ) . قال : وأما قوله : شيء ما جاء بك فإنه يحسن وإن لم يكن له فعل مضمر ؛ لأن فيه معنى ما جاء بك إلا شيء ، ومثله مثل للعرب : شرّ أهرّ ذا ناب .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 331 ) .
( 3 ) البيت من بحر الكامل ، ومع كثرة دورانه في هذا الباب فلم يستشهد به ابن مالك ولا أبو حيان ، واختلف في قائله ، وأصح الآراء ما قاله صاحب الخزانة ( 2 / 38 ) :
إنه لضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ، وكان يبر أمه ويخدمها ، وكانت مع ذلك تؤثر عليه أخا له يقال له جندب وهو القائل :
وإذا تكون كريهة أدعى لها . . . وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وشاهده : الابتداء بالنكرة لإفادة التعجب ، وروي بنصبه على أنه مصدر نائب عن أعجب ، ونصب قضية على التمييز .
والبيت في معجم الشواهد ( ص 50 ) .
( 4 ) البيت من بحر المتقارب من قصيدة طويلة لامرئ القيس ( الديوان : ص 153 - 157 ) وقد ذكر محقق الديوان بأن امرأ القيس قالها في حروبه ، بينما القصيدة في لهو امرئ القيس وغزله حتى بيت -