تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 931

مساهمون:

ص٩٣١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
نص على هذا ( 1 ) ، وغيره يعكس ويقول : قدم الخبر لأجل الاستفهام ، وما ذكره سيبويه أولى ؛ لأن معنى الاستفهام كالتعريف فحسن الابتداء بالنكرة ، وإذا تقدم على المعرفة صار كالمعرفتين نحو زيد أخوك والمتقدم فيهما هو المبتدأ . وقال أيضا : كان القياس يقتضي أن يكون أفعل التفضيل صفة للنكرة قبله ، لكن منع من ذلك أن أفعل التفضيل لا يرفع الظاهر فصيحا إلا في مسألة : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل . ولو جعلت مكان أفعل وصفا لا للتفضيل لرفع الظاهر فكنت تقول : أقصد رجلا محسن لك أبوه ، فكان كونه صفة أحسن من كونه مرفوعا ، فلما كان محل أفعل التفضيل محل ما يرفع به ما بعده ؛ ترك مرفوعا بالابتداء ليرفع به ما بعده ، وجعل ما بعده خبرا حتى لا يخلو أفعل التفضيل من العمل فيه ( 2 ) . قال جمال الدين بن عمرون : « قد جعل ابن جنّي المبتدأ نكرة والخبر معرفة في قول شاعر الحماسة : 586 - أهابك إجلالا وما بك قدرة . . . عليّ ولكن ملء عين حبيبها ( 3 ) -
هامش
( 1 ) لم ينص سيبويه على مسألة : كم مالك في كتابه وإنما الذي ذكره أن كم لا تكون إلا مبتدأة ولا تؤخر فاعلة ولا مفعولة . ( الكتاب : 2 / 158 ) . وفي مسألة أقصد رجلا خير منه أبوه ، ورفع خير على الابتداء حكى هذا المقال : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشّر كما بغض إلى زيد قال : لو رفعت أبغض إليه الشر لم يجز ، ولو قلت : خير منه أبوه جاز . ( الكتاب : 2 / 31 ، 32 ) قال الدماميني ( شرح التسهيل : 1 / 767 ) : ولم أر ما يثلج به الصدر في توجيه ما ذهب إليه سيبويه من أن المعرفة خبر النكرة في هذا المثال . انظر في المسألتين الهمع ( 1 / 100 ) . ( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 336 ) . ( 3 ) البيت من بحر الطويل ، وهو في الغزل الرقيق الذي اختاره أبو تمام في ديوان الحماسة ( 3 / 1363 ) . ونسبه إلى نصيب بن رباح وبعده : وما هجرتك النّفس إنّك عندها . . . قليل ولكن قلّ منك نصيبها انظر القصيدة في ديوان نصيب ( ص 68 ) . ومفرداته واضحة ، ومعناه : أنه يهاب حبيبته ويحترمها لا لأنها ذات صولة وقدرة عليه ، ولكن لأنه يحبها فامتلأت عينه بها ، فكانت له المهابة منها . واستشهد النحاة بهذا البيت كثيرا لتقدم الخبر وجوبا لالتباس المبتدأ بضمير يعود على بعض الخبر . وعليه فيكون ملء عين خبرا مقدما وحبيبها : مبتدأ مؤخر . وذهب ابن جني إلى أنه لا تقديم ولا تأخير في -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 931 | ناظر الجيش