تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأولى : أن يوهم تقديمه كونه مبتدأ ، وذلك إذا كان الجزآن معرفتين نحو : زيد أخوك ، أو نكرتين نحو أفضل منك أفضل مني ؛ إذ لا يتميز المبتدأ من الخبر حينئذ إلا بذكر كل منهما في مرتبته ، فإن كان ثم قرينة معنوية يحصل بها التمييز لم يجب تقديم المبتدأ ، وذلك نحو قول حسان رضي الله عنه : 587 - قبيلة ألأم الأحياء أكرمها . . . وأغدر النّاس بالجيران وافيها ( 1 ) ونحو قول الآخر : 588 - وأغناهما أرضاهما بنصيبه . . . وكلّ له رزق من الله واجب ( 2 ) فألأم الأحياء وأغناهما خبران مقدمان ، وأكرمها وأرضاهما مبتدآن مؤخران مع التساوي في التعريف ؛ لأن المعنى إنما يصح بذلك . ومثل ذلك قول الآخر : 589 - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا . . . بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد ( 3 ) -
هامش
( 1 ) البيت من بحر البسيط من قصيدة لحسان بن ثابت كما ذكر الشارح ، والعجيب أن صاحب معجم الشواهد لم ينسب البيت ، وهذه المقطوعة يهجو فيها حسان قبيلة هوازن . انظر ديوان حسان ( ص 256 ) . والشاهد في البيت : تقدم الخبر على المبتدأ في موضعين ، وهذا التقديم جائز مع تساويهما في التعريف ، وذلك لوجود القرينة المعنوية لأن المراد أن أكرم هذه القبيلة هو ألأم الأحياء ، وأن أوفاها هو أغدر الناس ، وذلك شر هجاء . والبيت في شرح التسهيل ( 1 / 296 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 337 ) ومعجم الشواهد ( ص 415 ) . ( 2 ) البيت من بحر الطويل : وهو دعوة للزهد والقناعة لشاعر مجهول . واستشهد به على : تقدم الخبر على المبتدأ جوازا مع تساويهما في التعريف ؛ لأن المراد الحكم على الراضي بالنصيب بأنه غني . هذا ما ذكره الشارح تابعا لابن مالك ( شرح التسهيل : 1 / 297 ) وأبي حيان : ( التذييل والتكميل : 3 / 337 ) . وأرى أن كلا الاسمين يجوز الحكم بأحدهما على الآخر ولا فرق بينهما ، وإذا كان من ترجيح فيجب ترجيح الأصل ، وجعل المقدم مبتدأ والمؤخر خبرا ، وإنما لم يجز هذا في البيت الذي قبله والذي سيأتي بعده لإرادة الهجاء في الأول ، واستقامة المعنى في الثاني على ما ذكر من تقدم الخبر مع أن ابن هشام أجاز في الثاني أن يكون الأول مبتدأ عند إرادة المبالغة ( المغني : 2 / 452 ) والبيت ليس في معجم الشواهد . ( 3 ) البيت من بحر الطويل ، وشهرته في هذا الباب واضحة ، ولم يستشهد به النحاة فقط ، وإنما استشهد به الفقهاء في باب الميراث على أن أبناء كالأبناء في العصب ، كما استشهدوا به في باب الوصية ، -