تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال جمال الدين بن عمرون : « الضّابط في جواز الابتداء بالنّكرة قربها من المعرفة لا غير » وحصر قربها من المعرفة بأحد شيئين : « إما باختصاصها كالنّكرة الموصوفة ، أو بكونها في غاية العموم كقولنا : تمرة خير من جرادة » . وما ذكره ابن السراج أولى ؛ لأنه أضبط وأعم ، وهو الذي اعتبره سيبويه ، فإنه لم يشترط في الابتداء بالنكرة إلا شيئا واحدا وهو حصول الفائدة ( 1 ) . قالوا : ويدخل على سيبويه إجازة مثل : رجل في الدار ؛ لاستواء الفائدتين فيه ، وفي قولنا : في الدار رجل ، وهو جائز مع تقدم الظرف ، فينبغي أن يجوز مع تأخره ، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز ، وأنه ليس بمسموع من كلام العرب . وأجيب عن ذلك : بأنه إنما امتنع : رجل في الدار ؛ لعروض اللبس الحاصل بتأخر الظرف أهو صفة أم خبر ، وأنه ينبغي حمله على الصفة ، لأن النكرة محتاجة إلى النعت ؛ لشدة إيهامها بخلاف ما إذا تقدم الظرف . ولا يرد على هذا التعليل نحو : زيد القائم ، فيقال : هو يحتمل الصفة والخبر ، فينبغي منعه ؛ لأن النكرة أحوج من النعت إلى المعرفة ؛ فلذلك كان اللبس إليها أسرع منه إلى المعرفة . قال ابن عصفور ( 2 ) : وقد يجوز دخول امتناع : رجل في الدّار تحت عموم قول سيبويه إنه لا يخبر عن النكرة إلا حيث كان فيها فائدة ؛ لأنه إذا أدّى إلى اللّبس -
هامش
- الثالث : أن يكونا نكرتين كقولك : رجل من قبيلة كذا عالم والإخبار ، بالنّكرة عن النّكرة غير مستقيم في الأصل ؛ إذ إسناد المجهول لا نصيب له في الإفادة ؛ فإنما تأتي النّكرتان إذا وجد تخصيص كما فعلت في تخصيصك رجلا بقولك : من قبيلة كذا . ونحو أن نقول : رجل من آل فلان فارس ، فتصفه بكونه من تلك القبيلة ، وتحصل الفائدة ؛ لأن المخاطب قد يجهل ذلك ، ولو قلت : رجل ذاهب لم يجز ؛ لأنّ كلّ أحد يعلم أنّ الدّنيا لا تخلو من ذاهب ما ، فإن قلت : رجل ذاهب من داري أو ذهب من داري جاز ؛ لأن ذلك لا يعرفه كلّ أحد » . ( المرجع السابق ص 308 ) . ( 1 ) في كتاب سيبويه : ( 1 / 329 ) : « ولو قلت : رجل ذاهب لم يحسن حتّى تعرفه بشيء ، فتقول : رجل من فلان سائر » . وقد عد سيبويه كثيرا من مواضع الابتداء بالنكرة في كتابه بعد ذلك . انظر ( 1 / 54 ، 55 ، 56 ) هذا باب تخبر فيه عن النكرة بالنكرة ، وانظر أيضا ( 1 / 328 ، 334 ) . ( 2 ) انظر شرح الجمل له ( 1 / 336 ) رسالة دكتوراه جامعة القاهرة وهو بنصه .