. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال ابن عصفور : « الّذي يمنعه الفراء الفعل المضارع المرفوع » ( 1 ) وعلله بأن النصب الذي في المفرد عوض من التصريح بالشرط والمستقبل المرفوع ليس في لفظه ما يكشف مذهب الشرط .
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس : « وما ذكره ابن عصفور من التّعليل لمذهب الفرّاء يقتضي أنّ الفرّاء يمنع أيضا
الجملة الاسميّة ؛ لأنها لا يظهر في لفظها النّصب أيضا . قال الشيخ بعد نقل الخلاف في هذه المسألة : « والصحيح الجواز لورود ذلك عن العرب » ( 2 ) وأنشد البيت المتقدم ، وقول الآخر :
560 - عهدي بها في الحيّ قد سربلت . . . بيضاء مثل المهرة الضّامر ( 3 )
وأما الجملة الاسمية فإما أن تكون مصحوبة بالواو أو لا .
إن صحبتها الواو فنقل ابن خروف أن مذهب سيبويه والأخفش المنع ، قال ( 4 ) :
« مذهب سيبويه أنّ الحال لا تسدّ مسد الخبر إلّا إذا كانت منصوبة » ، وكلام المصنف في الشرح يقتضي أنه لا خلاف في جواز ذلك ، فإنه قال : « حكى ابن كيسان : مسرّتك أخاك قائما أبوه ، ثم قال : فإن قلت : مسرتك أخاك هو قائما -
هامش
- نوعان : مضاف للمفعول ثم يرفع الفاعل ، ومثل له بقوله : عجبت من كسوة زيد أبوه ، ومضافا للفاعل ثم ينصب المفعول كالبيت المذكور شاهدا ( الكتاب : 1 / 191 ) .
( 1 ) التذييل والتكميل ( 3 / 306 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 306 ) .
( 3 ) البيت من بحر السريع من قصيدة طويلة للأعشى ، وهي في ديوانه ( ص 92 ) ، يهجو فيها علقمة ابن علاثة ، ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما ، وكلها من الشعر القوى وإن امتلأت بالغريب ، وقد بدأها بالغزل ووصف الديار ، وفي بيت الشاهد يصف فتاته وبعده :
قد نهد الثّدي على صدرها . . . في مشرق ذي صبح نائر
لو أسندت ميتا إلى نحرها . . . عاش ولم ينقل إلى قابر
حتّى يقول النّاس ممّا رأوا . . . . . . يا عجبا من ميّت ناشر
وقوله : سربلت : أي لبست السربال ، ورواية الديوان : هيفاء مكان بيضاء ، وامرأة هيفاء : ضامرة البطن رقيقة الخاصرة . المهرة : أنثى المهر وهو ولد الفرس يشبهون به النساء في الرقة ، والضمور :
لطافة الجسم ونحافته .
وشاهده قوله : عهدي بها في الحي قد سربلت ، حيث وقعت الجملة الفعلية حالا ، وقد سدت مسد خبر المبتدأ .
والبيت في التذييل والتكميل ( 3 / 306 ) . وفي معجم الشواهد ( ص 192 ) .
( 4 ) التذييل والتكميل ( 3 / 306 ) .