تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واعلم أن من قال من العرب : يفعلان الزيدان ويفعلون الزيدون قال هنا : أفاعلان الزيدان ، وأفاعلون الزيدون ، وكأن الوصف مبتدأ وما بعده فاعل سد مسد الخبر ، وإلى هذا أشار بقوله : إلّا على لغة ( يتعاقبون فيكم ملائكة ) ( 1 ) . وقد أشير إلى هذه اللغة في باب الإعراب وسيأتي ذكرها مستوفى في باب الفاعل إن شاء الله تعالى ( 2 ) [ 1 / 303 ] . والحاصل : أن الوصف المذكور إما ألا يطابق ما بعده فيتعين جعله مبتدأ ، وما بعده فاعل سد مسد خبره كما تقدم ، وإما أن يطابق في غير الإفراد نحو : أقائمان الزيدان وأقائمون الزيدون ، فيجوز فيه ما جاز في القسم الأول ، وذلك على اللغة التي أشار إليها المصنف . ويجوز أن يكون الوصف خبرا مقدما وما بعده المبتدأ ، وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : « أو مخرجيّ هم ؟ » ( 3 ) محتمل للوجهين ، وإما أن يطابق في الإفراد نحو : أقائم زيد ؛ فيجوز في الوصف أن يكون مبتدأ وما بعده مرفوع به ، ويجوز أن يكون خبرا مقدما وما بعده المبتدأ والوجه الأول أرجح . -
هامش
( 1 ) جزء من حديث في صحيح البخاري : ( 1 / 110 ) في : باب فضل صلاة العصر ونصه : عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر . ثمّ يعرج الّذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلّون ، وأتيناهم وهم يصلّون » . ( 2 ) قال ناظر الجيش في باب الفاعل : « إذا تقدّم الفعل على المسند إليه فاللغة المشهورة ألا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ، بل يكون لفظه قبل غير الواحد والواحدة ، فلفظه قبلهما ، ومن العرب من يوليه قبل الاثنين ألفا وقبل المذكرين واوا ، وقبل الإناث نونا على أنها حروف مدلول بها على حال الفاعل الآتي قبل أن يأتي كما دلت تاء فعلت هند على تأنيث الفاعلة قبل أن يذكر اسمها ، والعلم على هذه اللّغة قول بعض العرب : أكلوني البراغيث ، وقد تكلّم بها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال : « يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنّهار » . ( 3 ) الحديث في صحيح البخاري ( 1 / 2 - 4 ) وهو أول حديث رواه البخاري في صحيحه في باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو خبر نزول الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يتعبد في غار حراء ، ثم ذهابه إلى زوجه خديجة فطمأنته وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان يعرف الكتب السابقة ، فأخبره الرسول صلّى الله عليه وسلّم بما رأى فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزله الله على موسى ، يا ليتني فيها جذع ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله : « أو مخرجيّ هم ؟ » قال : نعم . . . إلخ .