. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهذا تكلف يوجب أن يكون الأبواب مرتفعا بمفتحة المذكورة على القول بأن العامل في البدل والمبدل منه واحد ، أو بمثله مقدرا على القول بأن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه . وعلى كل حال قد صح أن مفتحة صالح للعمل في الأبواب ، فلا حاجة إلى تكلف إبدال . وأيضا فالحاجة إلى الضمير في بدل البعض كالحاجة في السببي المرفوع لما جرى على ما هو من سببه ، فقد قامت الألف واللام مقام الضمير على كل تقدير .
قال ابن خروف : وحمل أبو علي وغيره من المتأخرين هذا المرفوع على البدل من ضمير في الصفة ، ولا يطرد لهم ذلك في مثل : مررت برجل كريم الأب ، وحسن وجه الأخ ، لا سبيل إلى البدل في هذا وأمثاله ؛ فإذا امتنع البدل فالباب كله على ما ذهب إليه الأئمة .
فقد تضمن كلام ابن خروف رحمه الله تعالى أن الحكم على المرفوع المشار إليه بغير البدل هو مذهب الأئمة . وكفى بنقله شاهدا » . انتهى كلامه ( 1 ) .
وفيه مناقشتان :
الأولى : للشيخ : وهي أنه قال ( 2 ) : « هذه غفلة من المصنف يعني في قوله : إن حرف التعريف أغنى عن الضمير في
نحو : مررت برجل فأكرمت الرجل ، قال :
فإن أل لم تغن عن الضمير في : فأكرمت الرجل ، بل أل وما دخلت عليه هي التي أغنت عن الضمير وقامت مقامه ، وهذا بخلاف [ 1 / 292 ] مررت برجل حسن الوجه ؛ فإن أل وحدها قامت مقام الضمير » انتهى وهذه مناقشة صحيحة .
الثانية : قوله في بحثه مع أبي علي والزمخشري : فلا حاجة إلى تكلف إبدال ؛ فإنّ لقائل أن يقول : الموجب لأبي علي والزمخشري في القول بالبدلية - هو أنهما لا يريان إقامة أداة التعريف مقام الضمير لا أن مفتحة لا يصح عملها في الأبواب .
وإذا كان كذلك فلا يتجه ما ذكره المصنف من أنه قد صح أن مفتحة صالح -
هامش
- على نية ضمير راجع إلى الجنات محذوف كأنه في التقدير : « إن للمتقين جنّات عدن مفتحة لهم الأبواب فيها » ، والتأنيث على هذا في مفتحة للأبواب دون الجنات .
انظر البغداديات لأبي علي ( ص 41 ) . وانظر المسألة بالتفصيل أيضا في كتابه الإغفال ( 1 / 1195 ) .
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 263 ) .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 240 ) .