. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فمثال الاستثناء : قوله تعالى : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ( 1 ) ، والاستثناء مما يستدل به على أن أل للاستغراق ؛ لأنها لو لم تقتض شمول الحقيقة والإحاطة بأفرادها لم يستثن الَّذِينَ آمَنُوا من المعرف بها وهو الْإِنْسانَ .
وأما الحكم الثاني : وهو مراعاة اللفظ تارة والمعنى أخرى ، فقد قيده بقوله : وإذا أفرد ، وإنما قيده بذلك ؛ لأن أل تدخل على المثنى وعلى المجموع . فمثال دخولها على المثنى قولهم : نعم الرّجلان الزّيدان .
قال الشيخ ( 2 ) : فأل فيه جنسية وقد دخلت على المثنى ، ومثل الشيخ دخولها على الجمع بقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 3 ) قال : وهو كثير ( 4 ) .
ولم يظهر لي التمثيل الذي ذكره :
أما نعم الرجلان فليست أل فيه للاستغراق ، وإنما هي للجنس ، ولا يلزم من الجنس الاستغراق ( 5 ) .
وأما الآية الشريفة وهي : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ فأل الداخلة على المؤمنين موصولة ، فالعموم بالموصولية ، والذي
يظهر أن المصنف إنما احترز بقوله : وإذا أفرد من الجمع خاصة لا من المثنى ، ومثال ذلك : أكرم الرجال ، فأل فيه للاستغراق والمراد به : كل فرد ، ومراعاة لفظه في نعته وغير نعته واجبة .
ومثال الإفراد وقد روعي فيه اللفظ : قوله تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ( 6 ) ، وقوله تعالى : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 7 ) .
ومثال الإفراد وقد روعي فيه المعنى دون اللفظ : قوله تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ -
هامش
( 1 ) سورة العصر : 1 - 3 .
( 2 ) التذييل والتكميل ( 3 / 236 ) .
( 3 ) سورة المؤمنون : 1 .
( 4 ) التذييل والتكميل ( 3 / 236 ) .
( 5 ) انظر ما ذكره في أول الشرح لهذا الموضع من أنواع أل وأمثلته . قال : « إن المراد باسم الجنس المعرف باللام إما نفس الحقيقة لا ما يصدق عليه من الأفراد ، وتسمى اللام فيه للجنس . وإما فرد معين واللام فيه للعهد ، وإما كل الأفراد ولامه للاستغراق ، ونحو لفظ كل مضافا إلى النكرة » .
( 6 ) سورة النساء : 36 .
( 7 ) سورة الليل : 15 - 18 .