. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كقولك : أدخل السوق ، وليس بينك وبين مخاطبك معهود في الخارج .
والحاصل : أن المراد باسم الجنس المعرف باللام إما نفس الحقيقة لا ما يصدق عليه من الأفراد وتسمى اللام فيه لام الجنس ولام الحقيقة ( 1 ) .
قالوا : ونحوه : علم الجنس نحو أسامة ، وإما فرد معين واللام فيه للعهد الخارجي ( 2 ) ، ونحوه : العلم الخاص كزيد ، وإما فرد غير معين واللام فيه للعهد الذهني ( 3 ) ، ونحوه : النكرة كرجل ، وإما كل الأفراد وهو الاستغراق ( 4 ) . ونحوه :
لفظ كل مضافا إلى النكرة ، كقولنا : كل رجل . هذا كلامهم وهو أقرب إلى التحرير والضبط من الذي ذكره النحويون في هذا الفصل ( 5 ) .
وقد عرفت مختار السكاكي في المسألة ، ولا شك أنه أورد ذلك في كتابه وأطال البحث فيه ، والذي تلخص منه أن اللام إنما هي للعهد لا غيره . ثم العهد عنده قسمان : تحقيقي وحكمي ، فالتحقيقي : نحو قوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ( 6 ) .
ونحو أن تقول : انطلق الرجل والمنطلق ذو جد . والحكمي : هو الذي تنزل منزلة الحقيقي بأحد طرق أشار إليها في كلامه . والتعريف الحقيقي عنده أحد قسمي تعريف العهد . والاستغراق إنما هو مستفاد من المقام إذا كان المقام خطابيّا على أن كلامه محتمل للبحث وبعض أدلته مخدوشة ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) وذلك كقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] .
( 2 ) وذلك كقوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 15 ، 16 ] .
( 3 ) كقوله تعالى : إِذْ هُما فِي الْغارِ [ التوبة : 40 ] .
( 4 ) وذلك كقول الله تعالى : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 ، 2 ] .
( 5 ) انظر أيضا من أنواع أل المعرفة ما ذكره في باب العلم عند شرح هذا المتن . ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله وفي المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل وجهان .
وقال أبو حيان : وقسم بعض أصحابنا أل ستة أقسام :
1 - أن تكون لتعريف العهد في شخص أو جنس .
2 - أن تكون لتعريف الحضور .
3 - أن تكون للغلبة .
4 - أن تكون للمح الصفة .
5 - أن تكون بمعنى الذي والتي .
6 - أن تكون زائدة . ( التذييل والتكميل : 3 / 235 ) .
( 6 ) سورة المزمل : 15 ، 16 .
( 7 ) قال السكاكي : « واعلم أن القول بتعريف الحقيقة باللام واستغراقها مشكل ، فإذا قلنا : المراد بتعريف الحقيقة القصد إليها وتمييزها من حيث هي هي لزم أن يكون أسماء الأجناس معارف ، وهو قول لم يقل به أحد ، ولزم أن -