[ أنواع أل ]
قال ابن مالك : ( فإن عهد مدلول مصحوبها بحضور حسيّ أو علميّ ، فهي عهدية وإلّا فجنسية ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : أشرت بالحضور الحسي إلى حضور ما ذكر كقوله تعالى [ 1 / 287 ] : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ( 2 ) ، وإلى حضور ما أبصر كقولك لمن سدد سهما : القرطاس والله ، وبالحضور العلمي إلى نحو قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( 3 ) ، وإِذْ هُما فِي الْغارِ ( 4 ) ، وإِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 5 ) ، وإِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ( 6 ) .
ثم قلت : وإلا فجنسيّة أي : إلا يكن المدلول عليه بمصحوب الأداة معهودا بأحد الحضورين المبينين بالأداة فهي جنسية . انتهى ( 7 ) .
وعرف من كلامه أن أل قسمان : عهدية وجنسية ، وأن المعهود قسمان : معهود حسا إما بالذكر أو بالأبصار . أو معهود علما والمراد به ما بينك وبين المخاطب عهد فيه .
وهذا الذي ذكره المصنف من أن أل قسمان : عهدية وجنسية هو كلام أكثر النحاة ، وهو مستفاد جار على ألسنة المعربين والمفسرين .
وذهب أبو الحجاج يوسف بن معزوز ( 8 ) إلى أن أل عهدية لا غير . كذا نقل الشيخ ذلك عنه ( 9 ) . قلت : ولا يبعد عن الصواب . -
هامش
- ولا معنى كلاميّا ، وإنما ذلك هوس وتضييع ورق ومداد ووقت تسطر فيه ذلك والخلاف إذا لم يفد اختلافا في كيفيّة تركيب أو معنى يعود إلى أقسام الكلام ينبغي ألّا يتشاغل به » .
( التذييل والتكميل : 3 / 230 ) .
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 257 ) .
( 2 ) سورة المزمل : 15 ، 16 .
( 3 ) سورة المائدة : 3 .
( 4 ) سورة التوبة : 40 .
( 5 ) سورة النازعات : 16 .
( 6 ) سورة الفتح : 18 .
( 7 ) شرح التسهيل : ( 1 / 258 ) .
( 8 ) هو أبو الحجاج يوسف بن معزوز القيسي المرسي ، عالم بالعربية من أهل الجزيرة الخضراء بالأندلس ، انتقل أخيرا إلى مرسية وأقرأ بها وتوفي بها أيضا سنة ( 625 ه - ) . له : شرح الإيضاح للفارسي ، والتنبيه على أغلاط الزمخشري في المفصل وما خالف فيه سيبويه . ( انظر ترجمته في الأعلام : 9 / 334 ) .
( 9 ) التذييل والتكميل ( 3 / 221 ) .