تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد ذكر السكاكي ( 1 ) في كتابه الموسوم بالمفتاح : أن دلالة أل بالوضع إنما هي العهد لا غير وإن استفيد من الكلام غير ذلك كالاستغراق مثلا ، فإنما ذلك من قرائن خارجية . وبحث ذلك وقرره أحسن تقرير ، وعلى الناظر تطلبه إن رام ذلك ( 2 ) . ثم القائلون بأنها عهدية وجنسية قالوا : يعرض للعهدية الغلبة ولمح الصفة ( 3 ) . ويعرض للجنسية الحضور قالوا : والحضور يكون في أربعة مواضع : بعد إذا الفجائية نحو : خرجت فإذا الأسد ، وبعد أسماء الإشارة نحو : مررت بهذا الرجل ، وفي النداء نحو : يا أيها الرجل ، وفي الزمان الحاضر نحو : الآن والساعة وما في معناهما ، هكذا ذكروا . ولا يخفى أن أل لا مدخل لها في إفادة الغلبة ، والذي حصلت له الغلبة إنما هو الاسم بتمامه الذي كان معرفا تعريف العهد ، وكان صادقا على كل من اتصف بذلك العهد ، ثم عرض له الاختصاص بأحد المدلولات من جهة الاستعمال ، وإذا -
هامش
( 1 ) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد أبو يعقوب السكاكي ، من أهل خوارزم ، إمام في العربية والمعاني والبيان والأدب والعروض والشعر ، متكلم ثقة وهو أحد أفاضل العصر الذين سارت بذكرهم الركبان ، ولد سنة ( 554 ه - ) ، وقد صنف مفتاح العلوم في اثني عشر علما أحسن فيه كل الإحسان ، قال السيوطي فيه : من رأى مصنفه علم تبحره ونبله وفضله . مات بخوارزم سنة ( 626 ه - ) . انظر ترجمته في : بغية الوعاة ( 2 / 364 ) معجم الأدباء ( 20 / 59 ) . ( 2 ) قال السكاكي في معرض تعريف المسند إليه : وأما الحالة التي تقتضي التعريف باللام فهي متى أريد بالمسند إليه نفس الحقيقة كقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : 30 ] وكقولك : الرجل أفضل من المرأة ، وكقول الشاعر ( من الكامل ) : ولقد أمر على اللّئيم يسبّني . . . فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني فعرف اللئيم ، والمعنى : ولقد أمر على لئيم من اللئام ، ولذلك تقدر يسبني وصفا لا حالا ، أو يقصد بتعريفه العموم والاستغراق قوله عزّ وجلّ : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ العصر : 1 - 3 ] وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وقوله : وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [ طه : 69 ] أو كان للمسند إليه حصة معهودة من الحقيقة ، كقوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 15 ، 16 ] . انظر : مفتاح العلوم للإمام أبي يعقوب السكاكي ، طبعة مصطفى البابي الحلبي ( ص 80 ) . ( 3 ) مثال أل العهدية التي عرضت لها الغلبة أل التي في « البيت » المقصود به الكعبة ، والتي في « النّجم » المقصود به الثريّا ، و « المدينة » لطيبة ، ومثال أل العهدية التي عرض لها لمح الصفة قولك : العبّاس ، الضّحّاك ، الحارث .