. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفعل ذلك أيضا بقول الشاعر [ 1 / 286 ] :
518 - لقد أرسلوني في الكواعب راعيا . . . فقد وأبي راعي الكواعب أفرس ( 1 )
أراد : فقد أفرس راعي الكواعب وحقّ أبي ؛ فسكن الياء وفصل .
واحتج بعضهم على الخليل بأن قال : لما كان التنكير مدلولا عليه بحرف واحد وهو التنوين كصه وصه وجب كون التعريف مدلولا عليه بحرف واحد وهو اللام ؛ لأن الشيء يحمل على ضده كما يحمل على نظيره ، وهذا ضعيف جدّا لأن الضدين قد يتفقان في العبارة مطلقا كصعب صعوبة فهو صعب ، وسهل سهولة فهو سهل . وقد يختلفان مطلقا كشبع شبعا فهو شبعان ، وجاع جوعا فهو جائع ، وقد يتفقان من وجه ويختلفان من وجه كرضي رضا فهو راض ، وسخط سخطا فهو ساخط ، والاختلاف أولى بهما ليكون سبيلهما في المعنى واللفظ واحدا ، وإن سلم حمل الشيء على ضده ، فيشترط تعذر حمله على نده . وقد أمكن العمل عليه فتعيّن الجنوح إليه .
ونقول : التعريف نظير التأنيث في الفرعية فاشتركا في استحقاق علامة ، والتنكير نظير التذكير في الأصالة فينبغي أن يشتركا في الخلو من علامة ، فإن وضع للتنكير علامة فحقها أن تنقص عن علامة التعريف تنبيها على أنه أحق بالعلامة لفرعيته -
هامش
- والبيت في معجم الشواهد ( ص 21 ) وشرح التسهيل ( 1 / 256 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 228 ) .
( 1 ) البيت من بحر الطويل لم ينسب إلى أحد سوى أن صاحب اللسان قال فيه : أنشده الأعرابي ، وذكر بيتا بعده إلا أن فيه عيب الأصراف ، وهو قوله :
أتته ذئاب لا يبالين راعيا . . . وكنّا ذئابا تشتهي أن تفرّسا
وشرح صاحب اللسان البيت شرحا وافيا .
اللغة : الكواعب : جمع كاعب وهي الفتاة البالغة . راعي الكواعب : وليهن الذي يقوم بأمرهن . أفرس :
بالمضارع ، وهو موضوع موضع الماضي فرست .
المعنى : يذكر الشاعر أنهم اختاروه وليّا على بعض النساء ، ولكنهم اختاروا فاجرا وخبيثا .
الإعراب : راعيا : حال من مفعول أرسلوني . وأبي : الواو للقسم وأبي مقسم به مجرور ، راعي الكواعب : حال من التاء المقدرة ، كأنه قال فرست راعيا للكواعب ( بعد أن وضع المضارع موضع الماضي ) وقد يجوز أن يكون قوله : وأبي ، مضافا إلى راعي الكواكب ، وهو يريد به ذاته .
وشاهده واضح : وهو الفصل بين قد والفعل .
والبيت ليس في معجم الشواهد . وهو في شرح التسهيل ( 1 / 256 ) والتذييل والتكميل ( 3 / 228 ) وفي اللسان ( مادة فرس ) .