. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأصالة التنكير ، وذلك موجب لكون علامة التعريف حرفين وهو المطلوب .
وأيضا فإن التعريف طارئ على التنكير كطروء التثنية على الإفراد ، فسوي بينهما بجعل علامة كل واحد منهما حرفين بحذف أحدهما في حال دون حال ( 1 ) .
وأيضا لما كانت من ذات حرفين ومدلولها العموم في نحو : ما فيها من رجل ، وكان حرف التعريف نظيرها في العموم سوي بينهما ، فكان حرف التعريف حرفين تسوية بين النظيرين ( 2 ) .
ولما كانت اللام تدغم في أربعة عشر حرفا فيصير المعرف بها كأنه من المضاعف العين الذي فاؤه همزة جعل أهل اليمن ومن داناهم بدلها ميما ؛ لأن الميم لا تدغم إلا في ميم ، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك . انتهى ( 3 ) .
واعلم أني إنما أوردت هذا الكلام لاشتماله على تقديرات لطيفة تشحذ ذهن الناظر وتنبهه على طرق استنباط اللطائف في هذا الفن ، وأما كون الهمزة همزة قطع وصلت أو همزة وصل ، وأنها هل لها مدخل مع اللام في التعريف أو لا - فهو شيء لا ينتج فائدة ، ولا يترتب عليه حكم نحوي .
وقد أورد الشيخ كلام سيبويه ( 4 ) وهو شاهد بما ذكر المصنف أنه مذهبه ، ولكنه أمكن أن يكون ما ذكره المصنف عن الخليل مذهبا له ، وقد رد الأوجه التي ذكرها المصنف استدلالا للخليل بما لا يقوى في النظر ؛ فإن رام الناظر ذلك فليراجع كتابه ، وإنما تركت إيراده خشية الإطالة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حذف واحد من علامة التعريف عند الوصل وهو الألف ، وحذف واحد من علامة التثنية عند الإضافة وهو النون .
( 2 ) هذا هو التعليل الواهي .
( 3 ) شرح التسهيل : ( 1 / 257 ) . قال في المتن : « وتنوب الفتحة عن الكسرة في جرّ ما لا ينصرف إلا أن يضاف أو يصحب الألف واللّام أو بدلها » : وشرحه فقال :
الضمير في قوله : أو بدلها عائد إلى اللام ، وأشار بذلك إلى لغة من يبدلها ميما ، كقول بعضهم ( من الطويل ) :
أأن شمت من نجد بريقا تألّقا . . . تكابد ليل أم أرمد اعتاد أولقا
أراد : ليل الأرمد . فجر أرمد بكسرة مع الميم كما يجر بها مع اللام .
( 4 ) التذييل والتكميل ( 3 / 219 ، 220 ) .
( 5 ) وإذا كان الشارح مدح ما نقله عن ابن مالك وغيره في أل فإن أبا حيان ذم ذلك فقال : « وقد طال الكلام في أل طولا زائدا على الحد . واختلافهم فيها لا يجدي شيئا ؛ لأنه خلاف لا يؤدي نطقا لفظيّا -