. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو موافق لما روي عن الخليل ؛ فلولا أنه نسبها إلى الزيادة في موضع آخر لحكمت بموافقته الخليل مطلقا ، إلا أن الخليل يحكم بأصالة الهمزة ، وأنها مقطوعة في الأصل كهمزة أم وأن وأو . وسيبويه مع حكمه بزيادتها يعتد بها كاعتداده بهمزة اسمع ونحوه ، بحيث لا يعده رباعيّا فيعطي مضارعه من ضم الأول ما يعطي مضارع الرباعي للاعتداد بهمزته وإن كانت همزة وصل زائدة ، فكذا لا يعد أداة التعريف اللام وحدها مع القول بأن همزتها همزة وصل زائدة .
على أن الصحيح عندي قول الخليل ( 1 ) لسلامته من وجوه كثيرة مخالفة للأصل ، وموجبة لعدم النظائر :
أحدها : « تصدير زيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة ، وهو الحرف » .
الثاني : « وضع كلمة مستحقة للتصدير على حرف واحد ساكن ، ولا نظير لذلك » .
الثالث : « افتتاح حرف بهمزة وصل ، ولا نظير لذلك أيضا » .
الرابع : « لزوم فتح همزة وصل بلا سبب ، ولا نظير لذلك أيضا . واحترزت باللزوم ونفي السبب من همزة أيمن في القسم ، فإنها تكسر وتفتح ، وكسرها هو الأصل . وفتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضمتين دون حاجز حصين ، ولم يضم لئلا يتوالى الأمثال المستثقلة ( 2 ) ؛ فإن جعل سبب فتح همزة حرف التعريف طلب التخفيف لأجل كثرة الاستعمال لزم محظور آخر ، وهو أن التخفيف مصلحة تتعلق باللفظ فلا يترتب الحكم عليها إلا بشرط السلامة من مفسدة تتعلق بالمعنى كخوف اللبس ؛ وهو هنا لازم لأن همزة الوصل إذا فتحت التبست بهمزة الاستفهام ، فيحتاج الناطق بها إلى معاملتها بما لا يليق بها من إبدال أو تسهيل ؛ ليمتاز الاستفهام عن الخبر ، وذلك يستلزم وقوع البدل حيث لا يقع المبدل منه ؛ لأن همزة الوصل -
هامش
- بالألف واللام ، يقول في كتابه : ( 1 / 22 ) : « وجميع ما لا ينصرف إذا ما أدخلت عليه الألف واللام أو أضيف انجر » . وكتب بابا عنوانه : هذا باب ما يجعل من الأسماء مصدرا ، كالمصدر الّذي فيه الألف واللّام نحو العراك . ( الكتاب : 1 / 375 ) .
( 1 ) وهو أن أداة التعريف أل كلها ، وأن الهمزة فيها أصلية ، أي همزة قطع مثلها في أم وأن .
( 2 ) في اللسان ( يمن ) : قال ابن منظور : قال ابن الأثير : أهل الكوفة يقولون : أيمن جمع يمين القسم ، والألف فيها ألف وصل تفتح وتكسر .