تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢

[ تبادل أسماء الإشارة ]

قال ابن مالك : ( وقد ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه ، وذو القرب عن ذي البعد لحكاية الحال ، وقد يتعاقبان مشارا بهما إلى ما ولياه ، وقد يشار بما للواحد إلى الاثنين وإلى الجمع ) .
شرح
فكيف به في موضع بخلاف ذلك ؟ قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : من نيابة ذي البعد عن ذي القرب لعظمة المشير قوله تعالى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 2 ) ، ومن نيابته عنه لعظمة المشار إليه قوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي ( 3 ) ومنه قول امرأة العزيز مشيرة إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ( 4 ) . بعد أن أشارت إليه النسوة بهذا ؛ إذ قلن ما هذا بَشَراً ( 5 ) والمجلس واحد إلا أن مرأى يوسف عليه الصلاة والسّلام عند امرأة العزيز كان أعظم من مرآه عند النسوة ، فأشارت إليه بما يشار به إلى البعد إعظاما وإجلالا . ومن نيابة ذي القرب عن ذي البعد لحكاية الحال قوله تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ( 6 ) ، وقوله تعالى : فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ( 7 ) . وأما تعاقب ذي القرب وذي البعد على أثر ما الإشارة إليه - فكقوله تعالى متصلا بقصة عيسى عليه السّلام ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 8 ) . ثم قال تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ( 9 ) ومنه قوله تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 10 ) ، وقوله تعالى : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 11 ) . ومنه : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى ( 12 ) ، إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً ( 13 ) . والإشارة بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ( 14 ) . أي -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 1 / 248 ) . ( 2 ) سورةطه : 17 . ( 3 ) سورة الشورى : 10 . ( 4 ) سورةيوسف : 32 . ( 5 ) سورةيوسف : 31 . ( 6 ) سورة الإسراء : 20 . ( 7 ) سورة القصص : 15 . ( 8 ) سورةآل عمران : 58 . ( 9 ) سورةآل عمران : 62 . ( 10 ) سورة الزمر : 34 . ( 11 ) سورةص : 52 ، 53 . ( 12 ) سورة الزمر : 21 . ( 13 ) سورة الأنبياء : 106 . ( 14 ) سورة البقرة : 68 .