تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخامس : أنه لو كانت مراتب الإشارة ثلاثا [ 1 / 276 ] لم يكتف في باقي التثنية والجمع بلفظين ؛ لأن في ذلك رجوعا عن سبيل الإفراد . وفي اكتفائهم بقولهم : هذان وذانك وهؤلاء وأولئك - دليل على أن ذاك وذلك مستويان ، وأن ليس للإشارة إلا مرتبتان ، ولا التفات إلى قول من قال : إن تشديد نون ذانك دليل على البعد ، وتخفيفها دليل على القرب - لأنه قد سبق الإعلام بأن التشديد عوض مما حذف من الواحد ؛ لأنه يستعمل مع التجرد من الكاف كما يستعمل مع التلبس بها ، وكذا لا يلتفت إلى قول من زعم أن أولالك للبعد دون أولئك ؛ لقلة أولالك وكثرة الحاجة إلى جمع ذلك ، ولأنه يلزم منه خلو القرآن العزيز من إشارة إلى جماعة بعداء ، وذلك باطل بمواضع كثيرة في القرآن العزيز ، فثبت ما أردناه ( 1 ) والحمد لله » انتهى ( 2 ) . ( وليس النحويون مجمعين على أن للمنادى مرتبتين قربى وبعدى ، وقد ذكر هو في شرح الكافية أن منهم من أثبت مرتبة ثالثة وهي التوسط ) ( 3 ) ( 4 ) . ثم لا يخفى ما في الوجه الثالث الذي ذكره ، وأنه لا يثبت مقصوده ( 5 ) . وقد نازعه الشيخ بالاستدلال بالأوجه التي ذكرها بما ليس يظهر طائلا ، ولكن تركت إيراد ذلك خشية الإطالة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) : ما أوردناه ، وما أثبتناه هو الصحيح . ( 2 ) شرح التسهيل ( 1 / 244 ) . ( 3 ) قال ابن مالك ( شرح الكافية 3 / 1289 ) عند عده الحروف التي ينادى بها : « مذهب سيبويه أنّ الهمزة وحدها للقريب المصغي ، وغيرها للبعيد مسافة أو حكما . . . » ثم قال بعد أن ذكر آراء أخرى : « وزعم ابن برهان أنّ أيّا وهيّا للبعيد ، والهمزة للقريب ، وأي للمتوسّط ، ويا للجميع » . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل وهو من نسخة ( ب ) . ( 5 ) رده أبو حيان فقال : « هذا الوجه أشبه بكلام الوعّاظ ، ولا يلزم من كونه لم يرد في القرآن عدم وجوده في لسان العرب ، فكم من قاعدة نحوية شهيرة لم تأت في القرآن . وأما استدلاله بقول الله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ فمعناه تبيانا لأصل كلّ شيء من أصول الدّيانات والأحكام ، وإلا فعدد ركعات الصّلوات الخمس لم تبيّن في القرآن ، وكذلك ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب » . ( التذييل والتكميل : 3 / 193 ) . ( 6 ) انظر تلك المنازعة وهذه الردود في التذييل والتكميل : ( 3 / 191 - 195 ) .